تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لَمَّا رَأَتْه ] أي رأت بلقيس الصرحَسِبَتْه لُجَّةً ] واللجّة معظم الماءَ كَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها ] لدخول الماء ، وقيل : إنّها لمّا رأت الصرح قالت : ما وجد ابن داود عذابا يقتلني به إلَّا الغرق وأنفت أن ينسب إليها الجبن ولم يكن من عادتهم لبس الخفاف ، فلمّا كشف عن ساقيهاالَ إِنَّه صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ ] قال لها سليمان : إنّه قصر مملَّس من قوارير وليس بماء ولمّا رأت سرير سليمان والصرحالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ] . وقيل : إنّها لمّا جلست دعاها سليمان إلى الإسلام فأجابته وأسلمت لما رأت من الآيات ، واختلف في أمرها بعد ذلك فقيل : إنّه تزوّجها وأقرّها على ملكها . وقيل : إنّه زوّجها من ملك يقال له تبّع وردّها إلى أرضها وأمر ذريعة أمير الجنّ باليمن أن يعمل لها ويطيعها وصنع لها الصنائع أو المصانع باليمن . وقيل : إنّ سليمان قال لها : اختاري من قومك من ازوّجك منه ، فقالت : مثلي لا ينكح الرجال مع سلطاني ، فقال : النكاح من الإسلام ، فقالت : إن كان كذلك فزوّجني ذا تبّع ملك اليمن فزوّجها إيّاه . ومن قال : إنّ سليمان تزوّجها ليس له سند صحيح وذكر في الكتاب ولا في خبر مقطوع بصحّته .
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ] ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّه لَنُبَيِّتَنَّه وأَهْلَه ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّه ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِه وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) ومَكَرُوا مَكْراً ومَكَرْنا مَكْراً وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 ) المعنى : ثمّ عطف سبحانه على قصّة سليمان قصّة صالح فقال : * ( [ ولَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ ] ) * في النسب * ( [ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّه ] ) * أي أمرناه بأن يأمرهم
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 99 | مير سيد علي الحائري الطهراني