تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
على يمين الميدان ويساره ثمّ قعد سليمان في مجلسه على سرير ووضع له أربعة آلاف كرسيّ عن يمينه ومثله عن يساره وأمر الشياطين أن يصفّوا صفوفا فراسخ وأمر الوحوش والسباع والهوامّ والطير فاصطفّوا فراسخ عن يمينه وشماله . فلمّا دنا القوم من الميدان ونظروا إلى ملك سليمان فتقاصرت أنفسهم ورموا بما معهم من الهدايا فلمّا وقفوا بين يدي سليمان نظر إليهم نظرا حسنا بوجه طلق وقال : ما وراءكم ؟ فأخبره رئيس القوم بما جاؤوا له وأعطاه كتاب الملكة فنظر إليه وقال : أين الحقّة فاتي بها فحرّكها وجاءه جبرئيل فأخبره بما في الحقّة فقال : إنّ فيها درّة غير مثقوبة وخرزة مثقوبة معوجّة الثقب فقال الرسول : صدقت فاثقب الدرّة وأدخل الخيط في الخرزة فأرسل سليمان إلى الأرضة فجاءت فأخذت شعرة في فيها ودخلت الثقب حتّى خرجت من الجانب الآخر ثمّ قال سليمان : من لهذه الخرزة يسلكها الخيط فقالت دودة بيضاء : أنا لها فأخذت الدودة الخيط ودخل في الثقب وخرج من الجانب الآخر . ثمّ ميّز بين الجواري والغلمان بأن أمرهم أن يغسلوا وجوههم وأيديهم فكانت الجارية تأخذ الماء من الآنية بإحدى يديها ثمّ تجعله على اليد الآخر ثمّ تضرب به في الوجه ، والغلام كان يأخذ من الآنية يضرب به وجهه وكانت الجارية تصبّ على باطن ساعدها والغلام على ظهر الساعد وكانت الجارية تصبّ الماء صبّا وكان الغلام يحدر الماء على يده حدرا فميّز بينهنّ بذلك هذا كلَّه مرويّ عن وهب وغيره . وقيل : إنّها أنفذت مع هدايا عصا كان يتوارثها ملوك حمير وقالت : أريد أن تعرّفني رأسها من أسفلها ، وبقدح وقالت : تملؤه ماء ليس من الأرض ولا من السماء فأرسل سليمان العصا إلى الهواء وقال : أيّ الرأسين سبق إلى الأرض فهو أصلها وأمر بالخيل فأجريت حتّى عرقت وملأ القدح من عرقها . * ( [ فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ ] ) * فلمّا جاء الرسول سليمان بالهدايا * ( [ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ ] ) * أي تزبدوننى مالا ؟ وهذا استفهام إنكار * ( [ فَما آتانِيَ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ ] ) * أي ما أعطاني اللَّه من الملك والنبوّة والحكمة خير ممّا أعطاكم من الدنيا وأموالها * ( [ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ