تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
نزلت منّا بهذا المكان وكان ما بين الحيرة والكوفة على قدر فرسخ فقال : أيّكم يأتيني بعرشها . وفي قوله « مسلمين » فيه وجهان : أحدهما أنّه أراد مؤمنين موحّدين أو مستسلمين منقادين . * ( [ قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ ] ) * أي مارد قويّ داهية : * ( [ أَنَا آتِيكَ بِه قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ ] ) * أي من مجلسك الَّذي تقضي فيه * ( [ وإِنِّي عَلَيْه لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ] ) * أي على حمله لقويّ وعلى الإتيان به وفي هذه المدّة قادر وعلى ما فيه من الذهب والجواهر أمين ، وفي هذا دلالة على أنّ الاستطاعة والقدرة قبل الفعل لأنّه أخبر بأنّه قويّ عليه قبل أن يجيء به ، وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غدوة إلى نصف النهار . فقال سليمان : أريد أسرع من ذلك فعند ذلك * ( [ قالَ الَّذِي عِنْدَه عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ ] ) * وهو آصف بن برخيا وكان ابن أخت سليمان ووزيره وكان صدّيقا يعرف اسم اللَّه الأعظم الَّذي إذا دعي به أجاب . وقيل : إنّ ذلك الاسم اللَّه والَّذي يليه الرحمن . وقيل : هو يا حيّ يا قيّوم وبالعبرانيّة آهيا شراهيا . وقيل : هو يا ذا الجلال والإكرام . وقيل : إنّه قال : يا إلهنا وإله كلّ شيء إلها واحدا لا إله إلَّا أنت . وفي البصائر والكافي عن الباقر عليه السّلام : إنّ اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا وإنّما كان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلَّم به فخسف به الأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين ، وعندنا نحن من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا وحرف عند اللَّه استأثر به في علم الغيب عنده ولا حول ولا قوّة باللَّه العليّ العظيم . وفي رواية أخرى في الكافي عن الهادي عليه السّلام قال : فتكلَّم به فانخرقت له الأرض فيما بينه وبين سبأ فتناول عرش بلقيس حتّى صيّره إلى سليمان ثمّ انبسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين وقال عليه السّلام : ولم يعجز سليمان عليه السّلام عن معرفة ما عرف آصف لكنّه أحبّ أن يعرف الجنّ والإنس أنّه الحجّة بعده . وقيل : إنّ الَّذي عنده علم من الكتاب هو جبرئيل أذن اللَّه له في طاعة سليمان بأن يأتيه بالعرش الَّذي طلبه . وقيل : هو سليمان قال ذلك للعفريت ليريه نعمة ربّه ، وهذا قول بعيد لم يؤثر عن أهل التفسير .