تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أن يعبدوا اللَّه وحده * ( [ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ] ) * أي مؤمنون وكافرون يقول كلّ فريق : الحقّ معي . * ( [ قالَ ] ) * صالح للفريق المكذّب * ( [ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ] ) * أي بالعذاب قبل الرحمة أي لم قلتم : إن كان ما آتيتنا به حقّا فائتنا بالعذاب ، وسمّي العذاب سيّئة لما فيه من الآلام ولأنّه جزاء على السيّئة لأنّ السّيئة هي الخصلة الَّتي تسوء صاحبها * ( [ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه ] ) * أي هلَّا تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا * ( [ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ] ) * فلا تعذّبون في الدنيا ، وذلك أنّ صالحا لمّا رأى أنّ قومه كذّبوه فوعّدهم بالعذاب فقالوا : « ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ » « 1 » على وجه الاستهزاء فجاوبهم صالح بهذا القول وهو قوله « لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ » وقال : هلَّا تستغفرون اللَّه قبل نزول العذاب واستعجال الخير أولى من استعجال الشرّ . ولمّا قرّر صالح هذا الكلام أجابوه بكلام فاسد وهو قولهم : * ( [ اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَنْ مَعَكَ ] ) * أي تشأَّمنا بك يعني الَّذي يصيبنا من الشدائد أو القحط فهو لشؤمك وبشؤم من معك ، وإنّما استعير الشؤم بلفظ الطير لأنّ الرجل يخرج مسافرا فيمرّ بطائر فيزجره فإن مرّ صالح تيمّن وإن مرّ بارح تشأَّم فلمّا نسبوا الخير والشرّ إلى الطائر استعير لما كان للخير والشرّ . فأجاب صالح : [ ف * ( قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّه بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ] ) * أي السبب الَّذي يجيء منه نفعكم وضرّكم عند اللَّه إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . ثمّ قال : « أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » فيحتمل أنّ غيرهم دعاهم إلى هذا القول ويحتمل أن يكون مراده أنّ الشيطان أوقعكم في الفتنة بوسوسته ، وذلك أنّ قوم صالح أصابهم قحط المطر وجاعوا ولهذا اطَّيّروا به . وقيل : معنى : « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ » تبتلون بالطاعة والمعصية وتختبرون بالخير والشرّ . * ( [ وكانَ فِي الْمَدِينَةِ ] ) * الَّتي بها صالح وهي الحجر * ( [ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ] ) * والمراد من الرهط الجمع إذا المتبادر من الرهط الجماعة لا الواحد ويمكن المراد من الرهط
هامش
( 1 ) العنكبوت : 29 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 100 | مير سيد علي الحائري الطهراني