تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
سبأ وهي مدينة بأرض اليمن ، وقيل : إنّ اللَّه بعث إلى سبأ اثني عشر نبيّا ، وسئل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله عن سبأ فقال : هو رجل ولد له عشرة من العرب تيامن منهم ستّة وتشاءم أربعة فالَّذين تشاءموا : لخم وجذام وغسّاق وعاملة ، والَّذين تيامنوا : كندة والأشعرون والأزد ومذحج وحمير وأنمار ، ومن الأنمار خثعم وبجيلة . وإذا كان اسم مدينة لا ينافي هذا الكلام لأنّها مسمّاة باسم هذا الرجل . قوله : * ( [ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ] ) * وهو خبر بلقيس قال : وجدت امرأة تتصرّف بالسلطنة فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد ولها من سعة مالها وملكها كلّ شيء يحتاج إليه الملوك من زينة الدنيا وهي بلقيس بنت شراحيل ملكة سبأ . قيل : إنّ امّها جنّيّة ولدها أربعون ملكا آخرهم أبو هاشم شرحبيل من ملوك حجر * ( [ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ] ) * أي ولها سرير عظيم وكان مرصّعا بالياقوت الأحمر والزمرّد الأخضر مكلَّل بألوان الجواهر ، وعليه سبعة أبيات على كلّ بيت باب مغلق . * ( [ وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ] ) * أي عبادتهم للشمس ولا يعبدون اللَّه * ( [ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ] ) * أي صرفهم الشيطان عن سبيل الحقّ * ( [ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ] ) * غير مهتدين وفي الضلالة . وقال بعض علماء الاعتزال مثل الجبّائيّ وأمثاله : لم يكن الهدهد عارفا باللَّه وإنّما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا لأنّه لا تكليف إلَّا على الملائكة والإنس والجنّ فيرانا الصبيّ على عبادة اللَّه فيتصوّر الصبيّ أنّ ما خلاها باطل فكذلك الهدهد تصوّر أنّ ما خالف فعل سليمان باطل . ولكن ردّ هذا القول بأنّ هذا الَّذي ذكره الجبّائيّ خلاف ظاهر القرآن لأنّه لا يجوز أن يفرق بين الحقّ الَّذي هو السجود للَّه وبين الباطل الَّذي هو السجود للشمس وأنّ أحدهما قبيح والآخر حسن إلَّا العارف باللَّه سبحانه وبما يجوز وبما لا يجوز مع نسبة أعمالهم وصدّهم عن طريق الحقّ إلى الشيطان وهذه مقالة من يعرف العدل وأنّ القبيح على اللَّه غير جائز .