إحدى القراءتين أمر بالسجود والأخرى ذمّ للتارك .
قوله * ( [ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ] ) * أي يعلم السرّ والعلانية * ( [ اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ] ) * إلى هاهنا تمام الحكاية لما قاله الهدهد ، ويحتمل أن يكون أوّل إخبار اللَّه تعالى ، والعرش سرير الملك الَّذي عظَّمه اللَّه ورفعه فوق السماوات السبع وجعل الملائكة تحفّ به وترفع أعمال العباد إليه وتنشأ البركات من جهته فهو عظيم الشأن وهو أعظم خلق اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 27 إلى 31 ] قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ وإِنَّه بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )
لمّا سمع سليمان ما اعتذر به الهدهد قال عند ذلك : * ( [ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ ] ) * في قولك الَّذي أخبرتنا به * ( [ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ] ) * ثمّ كتب سليمان كتابا وختمه بخاتمه ودفعه إليه فذلك قوله تعالى : * ( [ اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِه إِلَيْهِمْ ] ) * يعني أهل سبأ * ( [ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ ] ) * أي استتر عنهم قريبا منهم بعد إلقاء الكتاب إليهم * ( [ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ] ) * أي ما يردّون من الجواب ، وفي الكلام حذف تقديره : فمضى الهدهد بالكتاب وألقاه إليهم .
قال قتادة : أتى الهدها إلى بلقيس فوجدها نائمة مستلقية على قفاها فألقى الكتاب على نحرها وكانت لها كوّة مستقبلة للشمس تقع الشمس عندما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت فجاء الهدهد إلى الكوّة سدّها بجناحه فارتفعت الشمس ولم تعلم فقامت تنظر فرمى الكتاب إليها فلمّا أخذت الكتاب جمعت الأشراف وهم يومئذ ثلاثمائة واثنا عشر قيلا فقالت لهم :
* ( [ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ] ) * وإنّما سمّته كريما لأنّه كان مختوما ويؤيّد هذا المعنى الحديث حيث يقول : إكرام الكتاب ختمه . وقيل : وصفته بالكريم لأنّه صدّره ببسم اللَّه الرحمن الرحيم . وقيل : لحسن خطَّه وجودة لفظه وبيانه . وقيل : لأنّه عن من يملك الإنس والجنّ والطير وقد كانت سمعت بخبر سليمان .