قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 20 إلى 26 ] وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه وجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّه وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 )
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 )
ثمّ أخبر سبحانه عن سليمان فقال :
* ( [ وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ ] ) * وتعرّف فلم يجد فيها الهدهد وكان سليمان إذا قعد على كرسيّه جاءت جميع الطير الَّتي سخّرها اللَّه له فتظلّ الكرسيّ والبساط بجميع من عليه عن الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان فرفع رأسه * ( [ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ] ) * أي ما للهدهد لا أراه ؟ تقول العرب : ما لي أراك كئيبا ، معناه :
ما لك كئيبا ، وهو من القلب الَّذي يوضحه المعنى .
واختلف في سبب تفقّده الهدهد فقيل : بسبب المذكور وهو وقوع الشمس على رأسه من خلوّ مكان الهدهد . وقيل : إنّه احتاج إليه في سفره ليدلَّه على الماء لأنّه يقال : إنّه يرى الماء في بطن الأرض كما يراه في القارورة ، عن ابن عبّاس . وروى العيّاشيّ بالإسناد قال : قال أبو حنيفة لأبي عبد اللَّه عليه السّلام كيف تفقّد سليمان الهدهد بين الطير ؟ قال عليه السّلام :
لأنّ الهدهد يرى الماء في بطن الأرض كما يرى أحدكم الدهن في القارورة ، فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما يضحكك ؟ قال : ظفرت بك جعلت فداك ، قال : وكيف ذلك ؟ قال : الَّذي يرى الماء في بطن الأرض لا يرى الفخّ « 1 » في التراب حتّى يؤخذ بعنقه ؟ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا نعمان أما علمت أنّه إذا نزل القدر أغشى البصر ؟ وبالجملة وقيل : السبب في تفقّده للإخلال بنوبته في الخدمة .
فقال عليه السّلام : * ( [ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ] ) * أتأخّر عصيانا أم غاب لعذر وحاجة ؟ وقيل :
« أم » هنا هي المنقطعة . قال المبرّد : لمّا تفقّده ولم يره على تقدير أنّه مع جنوده وهو لا يراه
هامش
( 1 ) آية يصاد بها .