قوله تعالى : * ( [ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّه ] ) * قرئ بالتخفيف على أنّه الأمر والتنبيه على السجود ومعناه : ألا يا قوم اسجدوا اللَّه ، والجملة معترضة اعترضت في الكلام ، وعلى قراءة التشديد فالمعنى زيّن لهم الشيطان ضلالتهم لئلَّا يسجدوا للَّه . وعلى قراءة التخفيف « ألا » حرف التنبيه و « يا » حرف النداء والمنادى محذوف ويجوز أن يكون لا مزيدة ويكون المعنى : فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا ، وفي قراءة عبد اللَّه بن مسعود والأعمش بقلب الهمزة هاء أي هلَّا تسجدون للَّه ، على الخطاب .
* ( [ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * والخبء المخبوء وهو كلّ ما غاب عن الإدراك وما يوجده اللَّه فيخرجه من العدم إلى الوجود ، وقيل : المراد من خبء السماوات المطر ومن خبء الأرض النبات وهو يتناول جميع أنواع الأرزاق والأشياء حتّى النطفة في الأصلاب ويعمّ إشراق الشمس بعد استتارها .
وفي الآية دلالة على الردّ فيمن يعبد الشمس لأنّها ليست كذلك فليست قابلة للمعبوديّة والإلهيّة لأنّ الإله هو القادر على إخراج الخبء وعالما بالخفيّات والشمس جسم متناه في الذات وكلَّما كان متناه في الذات متناه في الصفات .
وذكر القرّاء أنّ قراءة « أَلَّا يَسْجُدُوا » بالتشديد لا يوجب سجدة التلاوة . قال الطبرسيّ :
وهذا غير صحيح لأنّ الكلام قد تضمّن الذّم على ترك السجود فيكون فيه دلالة على وجوب السجود لأنّه كقوله : « وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ » « 1 » .
وهذا الكلام قيل من اللَّه اعترض في الكلام ، وقيل : إنّه من كلام الهدهد قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير اللَّه . وقيل : قاله سليمان عند عود الهدهد إليه استنكارا لما وجدهم عليه .
قال الرازيّ : وعلى القراءتين أي تشديدا وتخفيفا فالسجدة في الآية واجبة خلافا للزجّاج حيث إنّه يقول في وجوب السجدة على قراءة التخفيف دون التشديد . وقال الرازيّ : إنّ أصحابنا اتّفقوا على أنّ سجدات القرآن أربع عشرة سجدة وهذا واحد منها ولأنّ مواضع السجدة إمّا أمر بها أو مدح لمن أتى بها أو ذمّ لمن تركها وعلى هذه الصورة
هامش
( 1 ) الفرقان : 60 .