تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
على الأرض ولم تحملهم الريح بين السماء والأرض لما خافت النمل أن يطأها بأرجلهم ، أو كان هذه القصّة قبل تسخير اللَّه الربح لسليمان عليه السّلام . فإن قيل : كيف عرفت النملة سليمان وجنوده حتّى قالت هذه المقالة ؟ فالجواب : إذا كانت مأمورة بطاعته فلا بدّ أن يخلق لها من الفهم ما تعرف به ولا يمتنع أن يكون لها من الفهم ما يستدرك به ذلك وقد علمنا أنّها تشقّ ما تجمع من الحبوب بنصفين مخافة أن يفسده الندى فتنبت إلَّا الكزبرة فإنّها تكسرها بأربع قطع لأنّها تنبت إذا شقّت بنصفين فمن هداها إلى هذا ؟ فإنّه جلّ جلاله هداها إلى تميّز ما يحطمها . وقيل : إنّها كانت معجزة لسليمان عليه السّلام قال ابن عبّاس : فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه . * ( [ فَتَبَسَّمَ ] ) * سليمان * ( [ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ] ) * أي تبّسم شارعا في الضحك وتجاوز حدّ التبسّم إلى حدّ الضحك وذلك أنّ الإنسان إذا رأى ما لا عهد به فعجب وضحك . وقيل : إنّ الريح أطارت كلامها إليه من ثلاثة أميال حتّى سمع ذلك فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمبادرة فتبسّم من حذرها . * ( [ وقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ] ) * قال الزمخشريّ : حقيقة « أَوْزِعْنِي » اجعلني أزع شكر نعمتك عندي وأكفّه عن أن ينقلب عنّي حتّى أكون شاكرا لك أبدا والحاصل : ألهمني ووفّقني أن أشكر نعمتك بأن علَّمتني منطق النمل وأسمعتني صوتها من بعيد حتّى أمكنتني الكفّ وأكرمتني بالنبوّة والملك * ( [ وعَلى والِدَيَّ ] ) * فأكرمته بالنبوّة وفصل الخطاب وألنت له الحديد وأنعمت على والدتي بأن زوّجتها نبيّك * ( [ وأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً ] ) * أي وفّقني للعمل الصالح في المستقبل * ( [ تَرْضاه وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ] ) * قال ابن عبّاس : يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعد هم من النبيّين عليه السّلام أي أدخلني في جملتهم وأثبت اسمي في أسمائهم . وقيل في عبادك أي مع عبادك .