* ( [ إِنَّه مِنْ سُلَيْمانَ ] ) * أي إنّ الكتاب من سليمان و * ( [ إِنَّه ] ) * وإنّ الكتاب مكتوب فيه * ( [ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ ] ) * و « أن » في هذا الموضع بمعنى أي نحو قوله : « وانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا واصْبِرُوا » أي امشوا والحاصل أي لا تترفّعوا ولا تتكبّروا عليّ وأتوني منقادين طائعين أو مسلمين مؤمنين باللَّه وكذا كانت عادة الأنبياء كتبهم موجزة مقصورة على الدعوة إلى اللَّه من غير بسط .
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 32 إلى 37 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ والأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّه خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 )
ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وهُمْ صاغِرُونَ ( 37 )
المعنى : ولمّا وقفت بلقيس على كتاب سليمان قالت لأشراف قومها : * ( [ يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ] ) * أي أشيروا عليّ وأظهروا لي الحكم فجعلت المشورة هنا فتيا * ( [ ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى ] ) * تحضروني أي إلَّا بحضرتكم ومشورتكم * ( [ قالُوا ] ) * لها في الجواب عن ذلك :
* ( [ نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ ] ) * وأصحاب قدرة وأهل عدد * ( [ وأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ ] ) * أي نحن ذو شجاعة شديدة * ( [ والأَمْرُ إِلَيْكِ ] ) * مفوّض في القتال وغيره * ( [ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ] ) * أي ما الَّذي تأمريننا به لنمتثله .
* ( [ قالَتْ ] ) * مجيبة لهم عن التعريض بالقتال : * ( [ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها ] ) * أي إذا دخلوها عنوة وغلبة خربوها وأهلكوها * ( [ وجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً ] ) * أي أهانوا أشرافها وكبراءها كي يستقيم لهم الأمر وحذّرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم يصدّق اللَّه سبحانه كلامها بقوله تعالى : * ( [ وكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ] ) * وقيل : الكلام متّصل بعضه ببعض وهو من كلامها .
* ( [ وإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ] ) * أي باعثة إلى سليمان وقومه بهديّة أصانعه بذلك عن ملكي فمنتظرة بم يرجع المرسلون بقبول أم ردّ ، وإنّما