إلى اللَّه ثمّ بالَّذين يلونهم كما قال : « قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ » « 1 » وكذلك يقتضي حسن الترتيب .
وفي الخبر المأثور عن البراء بن عازب أنّه قال : لمّا نزلت هذه الآية جمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بني عبد المطَّلب وهم يومئذ أربعون رجلا الرجل منهم يأكل الجذعة أو المسنّة ويشرب العسّ من اللبن . وروي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا نزلت هذه الآية صعد الصفا فنادى الأقرب منه فالأقرب ، وقال : يا بني عبد المطَّلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف يا عبّاس عمّ محمّد يا صفيّة عمّة محمّد ! إنّي لا أملك لكم من اللَّه شيئا سلوني من المال ما شئتم وروي أيضا أنّه جمع بني عبد المطَّلب وهم يومئذ أربعون رجلا على رجل شاة وقعب من لبن وكان الرجل منهم يأكل الجذعة ويشرب العسّ فأكلوا وشربوا ثمّ قال : يا بني عبد المطَّلب لو أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلا أتصدّقوني ؟ قالوا : نعم ، فقال : إنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد .
وفي المجمع : فأمر صلَّى اللَّه عليه وآله عليّا عليه السّلام برجل شاة فأدمها ثمّ قال : ادنوا باسم اللَّه فدنا القوم عشرة عشرة فأكلوا حتّى صدروا ثمّ دعا بقعب من لبن فجرع منه جرعة ثمّ قال : اشربوا باسم اللَّه فشربوا حتّى رووا فبدر أبو لهب وقال : هذا ما سحركم به الرجل ، فسكت صلَّى اللَّه عليه وآله يومئذ ولم يتكلَّم ثمّ دعاهم من الغد على مثل ذلك من الطعام والشراب ثمّ أنذرهم صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا بني عبد المطَّلب إنّي أنا النذير إليكم من اللَّه والبشير فأسلموا وأطيعوني تهتدوا ثمّ قال : من يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليّي ووصيّي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي ديني ؟ فسكت القوم فأعادها ثلاثا كلّ ذلك فسكت القوم ويقول عليّ عليه السّلام أنا ، فقال في المرّة الثالثة : أنت ، فقام القوم وهم يقولون لأبي طالب :
أطع ابنك فقد امّر عليك ، أورده الثعلبيّ في تفسيره .
وروي عن أبي رافع أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله جمعهم في الشعب وصنع لهم رجل شاة فأكلوا حتّى تضلَّعوا وسقاهم عسّا فشربوا كلَّهم حتّى رووا ثمّ قال : صلى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين وأنتم عشيرتي ورهطي ، وإنّ اللَّه لم يبعث نبيّا إلَّا جعل له من أهله أخا ووزيرا ووصيّا وخليفة في أهله فأيّكم يقوم ويبايعني على أنّه أخي ووارثي
هامش
( 1 ) التوبة : 134 .