ووزيري ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي فسكت القوم فقال :
ليقومنّ قائمكم أو ليكوننّ في غير كم ثمّ لتندمنّ ثمّ أعاد الكلام ثلاث مرّات ، فقام عليّ عليه السّلام فبايعه وأجابه ثمّ قال ادن منّي فدنا منه ففتح فاه ومجّ في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثندوتيه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله أبو لهب : فبئس ما حبوت به ابن عمّك أن أجابك فملأت فاه ووجهه بذاقا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ملأته حكمة وعلما .
وعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت الآية صعد رسول اللَّه على الصفا فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت قريش فقالوا : مالك ؟ فقال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقوني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، قال أبو لهب :
تبّا لك ألهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل اللَّه « تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ » إلى آخر السورة .
قوله : * ( [ واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * أي ألن جانبك وتواضع لهم وحسّن أخلاقك معهم * ( [ فَإِنْ عَصَوْكَ ] ) * يعني أقاربك إن عصوك بعد الإنذار وخالفوك فيما تدعوهم إليه * ( [ فَقُلْ ) * لهم * ( إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ] ) * من أعمالكم القبيحة وعبادتكم الأصنام .
* ( [ وتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ] ) * أي فوّض أمرك إلى العزيز المنتقم من أعدائه الرحيم بأوليائه يكفيك كيد أعدائك [ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ] الَّذي يبصرك حين تقوم من مجلسك أو فراشك إلى الصلاة وحدك أو في الجماعة . وقيل : المراد بالقيام للصلوات فقط ، أو حين تقوم للإنذار وأداء الرسالة * ( [ وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ] ) * أي ويرى تصرّفك بالركوع والسجود والقيام والقعود . وقيل : المراد انتقالك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ حتّى أخرجك نبيّا ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السّلام قالا : في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتّى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السّلام * ( [ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ) * يسمع ما تتلو في صلاتك ويعلم ما تضمر فيها .
قوله : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 221 إلى 227 ] هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 223 ) والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 )
وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 )