* ( ما لا يَفْعَلُونَ ] ) * أي يحثّون على أشياء لا يفعلونها وينهون عن أشياء يرتكبونها .
ثمّ استثنى من جملتهم فقال : * ( [ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ] ) * وهم شعراء المؤمنين مثل عبد اللَّه بن رواحة وكعب بن مالك وحسّان بن ثابت وسائر شعراء المؤمنين الَّذين مدحوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وردّوا هجاء من هجاه وأتوا بأشعار الحكمة كقولهم « 1 » :
ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل
وكلّ نعيم لا محالة زائل
ولمّا وصف اللَّه تعالى الشعراء بهذه الأوصاف الخسيسة بأنّهم يرغَّبون الناس بالجود وهم يرغبون عنه ، وينفّرون عن البخل وهم مصرّون عليه ، وبيّن أنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله على خلاف ذلك وأنّه دعا الناس بتوحيد اللَّه ثمّ دعا بالأقرب فالأقرب من عشيرته وكلّ ذلك على خلاف طريقة الشعراء ، وقدح الشعراء بأنّهم يقولون ما لا يفعلون فاستثنى عنهم الموصوفين بهذه الصفات الأربع وهو قوله : « إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا » . والثاني : العمل الصالح .
والثالث . * ( [ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً ] ) * أن يكون شعرهم في التوحيد والنبوّة ودعوة الخلق إلى الحقّ أو لم يشغلهم الشعر عن ذكر اللَّه . والرابع أن لا يذكروا هجوا واحدا * ( [ وانْتَصَرُوا ] ) * من المشركين للرسول وللمؤمنين أي وردّوا على المشركين ما كانوا يهجون به رسول اللَّه والمؤمنين * ( [ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا ] ) * وهو كقوله : « لا يُحِبُّ اللَّه الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ » « 2 » .
ثمّ هدّد الظالمين بقوله تعالى : * ( [ وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ] ) * أي سوف يعلم الَّذين يظلمون الرسول والمؤمنين أيّ مرجع يرجعون من النار وإنّ منصرفهم إلى النار . تمّت السورة بحمد اللَّه .
هامش
( 1 ) البيت من لبيد بن ربيعة .
( 2 ) النساء : 147 .