تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لمّا أخبر اللَّه أنّ القرآن ليس ممّا ينزل الشياطين وإنّه وحي من اللَّه عقّبه بذكر من تنزّل عليه الشياطين فقال : * ( [ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ ] ) * كذّاب فاجر عامل بالمعاصي وهم الكهنة ، وقيل : طليحة ومسيلمة . ولست بكذّاب أنت يا محمّد ولا أثيم فلا يتنزّل عليك الشياطين وإنّما يتنزّل عليك الملائكة . * ( [ يُلْقُونَ السَّمْعَ ] ) * معناه : إنّ الشياطين يلقون ما يسمعونه إلى الكهنة ويخلطون به كثير من الأكاذيب ويوحونه إليهم * ( [ وأَكْثَرُهُمْ ] ) * وأكثر الكهنة أو أكثر الشياطين * ( [ كاذِبُونَ ] ) * قيل : هم الَّذين يسترقون السمع من الملائكة فيلقون إلى الكهنة ، وهذا قبل أن أوحي إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبعد ذلك « فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه شِهاباً رَصَداً » « 1 » . قوله : * ( [ والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ] ) * قال ابن عبّاس : يريد شعراء المشركين . وذكر مقاتل أسماء هم فقال : منهم عبد اللَّه بن الزبعرى والسهميّ وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب وهبيرة بن وهب المخزوميّ ومنافع بن عبد مناف الجمحيّ وأبو غرّة عمرو بن عبد اللَّه كلَّهم من قريش واميّة بن أبي الصلت الثقفيّ تكلَّموا بالكذب وقالوا : نحن نقول مثل ما قال محمّد ، وقالوا الشعر ، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم ويروون عنهم حين يهجون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وأصحابه بالشعر فذلك قوله تعالى : « يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ » أي الضالَّون . وقيل : أراد بالشعراء الَّذين غلبت عليهم الأشعار حتّى اشتغلوا بها عن القرآن والسنّة . وقيل : هم الشعراء الَّذين إذا غضبوا سبّوا وإذا قالوا كذبوا والشعر يدعوه إلى الكذب ووصف الإنسان بما ليس فيه من الفضائل والرذائل . وقيل : إنّهم القصّاصون الَّذين يكذبون في قصصهم ويقولون ما يخطر ببالهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : إنّهم الَّذين يغيّرون دين اللَّه ويخالفون أمره . وروى العيّاشيّ بالإسناد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : هم قوم تعلَّموا وتفقّهوا بغير علم فضلَّوا وأضلَّوا . قوله تعالى : * ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ] ) * أي في كلّ فنّ من الكذب يتكلَّمون وفي كلّ حديث يخوضون : يمدحون بالباطل ويذمّون بالباطل ، وهذا المعنى المراد من هيمائهم كالبهائم من أقاويلهم اللغويّة والغلوّ في المدح والذمّ * ( [ وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ) *
هامش
( 1 ) الجن : 9 .