تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ثمّ بيّن سبحانه أمر القرآن بعد قصص الأنبياء المذكورين واتّصل بها حديث نبيّنا فقال : * ( [ وإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * أي إنّ القرآن منزل من ربّ العالمين * ( [ نَزَلَ ] ) * اللَّه بالقرآن * ( [ الرُّوحُ الأَمِينُ ] ) * يعني جبرئيل وهو أمين اللَّه لا يغيّره ولا يبدّله وسمّاه روحا لأنّه يحيي به الدين أو يحيي به الأرواح بما ينزل من البركات أو لأنّه جسم روحانيّ * ( [ عَلى قَلْبِكَ ] ) * يا محمّد لأنّ اللَّه يسمعه جبرئيل فيحفظه وينزل جبرئيل به على الرسول ويقرؤه على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيحفظه بقلبه وهذا معنى : « نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ » وجعل اللَّه قلبه وعاء له * ( [ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ] ) * لتخوّف به الناس وتنذرهم بآيات اللَّه . * ( [ بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ] ) * بلغة العرب مبين للناس ما بهم إليه الحاجة في دينهم وإنّما جعله عربيّا لأنّ المنزّل عليه عربيّ ولأنّه تحدّى بفصاحته العرب ، وقد تضمّنت هذه الآية تشريف هذه اللغة ولذلك اختارها لأهل الجنّة . * ( [ وإِنَّه لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ] ) * أي في كتب الأوّلين ذكر القرآن وخبره على وجه البشارة به وبمحمّد لا بمعنى أنّ اللَّه أنزله على غير محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وقيل : معنى الآية أنّه أنزل على سائر الأنبياء من الدعاء إلى التوحيد والعدل والاعتراف بالبعث مثل الَّذي نزل في القرآن . قوله : * ( [ أَولَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَه عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ] ) * المراد من الآية ذكر الحجّة على نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وتقريره أنّ جماعة من علماء بني إسرائيل أسلموا ونصّوا على مواضع في التوراة والإنجيل ذكر سبحانه فيها الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . بصفته ونعته وقد كان مشركو قريش يذهبون إلى اليهود ويتعرّفون منهم هذا الخبر ، وهذا دليل ظاهر على نبوّته لأنّ تطابق الكتب الإلهيّة على نعته وصفته دليل قطعيّ على نبوّته . وقرئ « يكن » بالتذكير و « آية » بالنصب على أنّها خبره فحينئذ « أن يعلمه » اسمه وقرئ « تكن » بالتأنيث و « آية » اسمه و « أن يعلمه » خبره . قوله : * ( [ ولَوْ نَزَّلْناه عَلى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ فَقَرَأَه عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِه مُؤْمِنِينَ ] ) * القميّ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 69 | مير سيد علي الحائري الطهراني