تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثمّ إنّ اللَّه سبحانه قال : « ما خَلَقَ لَكُمْ » ولو كان خلق الفعل للَّه لكان الَّذي خلق لهم ما عاقبهم وما كانوا ملومين بقوله : « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ » لأنّه تعالى إن كان خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنّهم تعدّوا ؟ وهل يقال للأسود : إنّك متعدّ في لونك ؟ إذ هو في اللون مقهور لأنّه وضع السواد في جسمه ولا يلومه أحد في سواده انتهى .
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 191 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 179 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) واتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ والْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 ) وما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوه فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّه كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 ) وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 ) المعنى : ثمّ أخبر سبحانه عن أصحاب الأيكة الَّذين بعث إليهم شعيب وما كانوا من قومه ولذلك ما قال : أخوهم شعيب ، وكان شعيب أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة وقرئ بدون الألف واللام . وبالجملة الأيكة الغيضة الملتفّة بالشجر ، وقيل : شجرهم كان شجر المقل فأمرهم شعيب بأشياء : أحدها قوله : * ( [ أَوْفُوا الْكَيْلَ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ] ) * وذلك لأنّ الكيل على ثلاثة أضرب واف وزائد وطفيف فأمر بالواجب الَّذي هو الإيفاء ونهى عن المحرّم الَّذي هو التطفيف بقوله : « ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ » ولم يذكر الزائد لأنّه إن لم يفعلوا فلا إثم عليهم وبعد أن أمر بالإيفاء بيّن أنّه كيف يفعل فقال : * ( [ وزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ] ) * وقرئ مضموما ومكسورا في القاف وهو الميزان ، وقيل : القرسطون . الثاني قوله : * ( [ ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ] ) * أي لا تمنعوا حقوقهم ولا تنقصوها .