تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
واعلم أنّ صالحا عليه السّلام خاطب قومه بأمور : أحدها قوله : * ( [ أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ] ) * أي أتظنّون أنّكم تتركون فيما أعطاكم اللَّه من الخير في هذه الدنيا آمنين من الزوال والموت والعذاب أي لا يبقى ما أنتم فيه من النعم وإنّها ستزول عنكم . ثمّ عدّد بعض نعمهم الَّتي كانوا فيها فقال : * ( [ فِي جَنَّاتٍ ] ) * أي بساتين مستورة بالشجر * ( [ وعُيُونٍ ] ) * جارية * ( [ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ] ) * والطلع هو الَّذي يطلع من النخلة كنصل الصيف في خوخة شماريخ ، والهضيم اللطيف وقيل : معنى الهضيم هاهنا النضيج أي نخل قد أرطب ثمره وأصلح . والثاني قوله * ( [ وتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ] ) * أي تنحتون وأنتم نشّاط وأقوياء . وثالثها قوله : * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه ] ) * في مخالفته * ( [ وأَطِيعُونِ ] ) * فيما آمركم به ثمّ * ( [ لا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ] ) * من رؤسائكم وهم تسعة رهط من ثمود عقروا الناقة ثمّ وصفهم فقال : * ( [ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ولا يُصْلِحُونَ ] ) * فإن قيل : ما فائدة قوله « ولا يُصْلِحُونَ » ؟ فالمراد أنّ فسادهم خالص من الصلاح . ثمّ إنّ القوم أجابوه * ( [ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ] ) * والمسحّر هو الَّذي سحر كثيرا حتّى غلب على عقله . وقيل : المعنى من المسحّرين أي من له بطن يأكل ويشرب وحاصل المعنى أنّك تأكل كما نأكل وتشرب كما نشرب فلم صرت أولى منّا بالنبوّة ؟ * ( [ ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا ] ) * أو من مثلنا * ( [ فَأْتِ بِآيَةٍ ] ) * بمعجزة يدلّ على صدقك * ( [ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . قالَ هذِه ناقَةٌ ] ) * وهي الناقة الَّتي أخرجها اللَّه أمن الصخرة عشراء ترغو « 1 » على ما اقترحوه روي أنّهم قالوا : نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقيا فقعد صالح يتفكّر فقال له جبرئيل : صلّ ركعتين وسل ربّك ناقة ، ففعل فخرجت الناقة وبركت بين
هامش
( 1 ) الآية : 22 .