أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم .
ووصّاهم صالح بأمرين : الأوّل قوله : * ( [ لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ] ) * وقرئ شرب بالضمّ ، وكانت الناقة يوم شربها شربت ماءهم كلَّه ويوم شربهم لا تشرب هي . والثاني من وصيّة صالح لهم قوله : * ( [ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ] ) * أي لا تصيبوها بضرب أو عقر أو إيذاء فحينئذ يأخذكم عذاب عظيم و « عَظِيمٍ » صفة العذاب أو صفة اليوم بحلول العذاب فيه . حكي أنّهم عقروها . روي أنّ مصدعا ألجأها إلى مضيق فرماها بسهم فسقطت ثمّ ضربها قدار بن سالف .
قوله : * ( [ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ ] ) * فإن قيل : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟
فالجواب من وجهين : الأوّل : أنّه لم يكن ندمهم ندم التائبين لكن ندم الخائفين من العذاب العاجل . الثاني : أنّ الندم وإن كان ندم التائبين ولكن كان ذلك في غير وقت التوبة بل عند معاينة العذاب وقال اللَّه تعالى : « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ » الآية « 1 » .
* ( [ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ] ) * والألف واللام في العذاب إشارة إلى عذاب يوم عظيم .
قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ( 163 ) وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 )
أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 )
فَنَجَّيْناه وأَهْلَه أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( 172 ) وأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 )
وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 )
هذه هي القصّة السادسة : شرح سبحانه تكذيب قوم لوط نبيّهم والأنبياء لأنّ من كذّب نبيّا كذّب تمام الأنبياء وبلَّغ لوط قومه ما بلَّغ الأنبياء قبله مثل نوح
و
هامش
( 1 ) النساء : 17 .