تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
كان منه على وجه الانقطاع إلى اللَّه لما بيّنّا أنّ القبيح لا يجوز وقوعه من الأنبياء . ثمّ فسّر ذلك اليوم بأن قال : * ( [ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ ] ) * أي لا ينفع المال والبنون أحدا إذ لا يتهيّأ لذي مال أن يفتدي من شدائد ذلك اليوم به ولا يتحمّل من صاحب البنين بنوه شيئا من معاصيه * ( [ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ] ) * من الشرك ، وقيل : من الفساد والمعاصي . وإنّما خصّ القلب بالسلامة لأنّه إذا سلم القلب سلم سائر الجوارح من الفساد من حيث إنّ الفساد بالجارحة لا يكون إلَّا عن قصد بالقلب الفاسد . وروي عن الصادق أنّه قال : هو القلب سلم من حبّ الدنيا ، ويؤيّده قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : حبّ الدنيا رأس كلّ خطيئة . والحاصل فقوله : « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » أي خاليا وسالما عن العقائد الفاسدة والميل إلى شهوات الدنيا ولذّاتها ، وقيل في تأويل الآية : إنّ السليم هو اللَّديغ من خشية اللَّه . قوله تعالى : * ( [ وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ] ) * أي إنّ الجنّة قد تكون قريبة من موقف السعداء ينظرون إليها ويفرحون بأنّهم المحشورون إليها والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم يتحسّرون على أنّهم المسوقون إليها فقال : * ( [ وبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ] ) * الضالَّين وإنّما يفعل اللَّه ذلك ليكون سرورا معجّلا للمؤمنين وغمّا عظيما للكافرين أي كشف العطاء وأظهرت الجحيم للضالَّين عن طريق الحقّ * ( [ وقِيلَ لَهُمْ ] ) * على وجه التوبيخ في ذلك اليوم * ( [ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * من الأصنام والأوثان وأين آلهتكم هل يمنعونكم * ( [ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ] ) * بنصرتهم لكم بدفع العذاب عنكم * ( [ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ] ) * أي يمتنعون من العذاب . * ( [ فَكُبْكِبُوا فِيها ] ) * والكبكبة تكرير الكب مرّه بعد مرّة حتّى يستقرّ في قعرها . في الكافي والقميّ عن الصادق . « هم » قوم وصفوا عدلا بألسنتهم ثمّ خالفوا إلى غيره . وفي خبر آخر : « هم » بنو اميّة والغاوون بنو العبّاس . أي جمعوا وطرح بعضهم على بعض يعني الآلهة الَّتي تعبدونها * ( [ والْغاوُونَ ] ) * يعني العابدون ، والحاصل أنّ العابد والمعبود يطرح في النار * ( [ وجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ] ) * أي وكبكب جنود الشيطان ، يريد من تبعه من ولده وولد آدم .