ولمّا قصّ سبحانه على محمّد خبر موسى وإبراهيم لتسليته فيما يلقاه من أذى قومه بيّن له نبأ نوح ممّا لقي من قومه وكان نبؤه أعظم لأنّه كان يدعوهم ألف سنة إلَّا خمسين عاما ومع ذلك كذّبه قومه فقال سبحانه :
* ( [ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ] ) * وإنّما قال : كذّبت ولو أنّ القوم مذكّر لأن تصغيرها قويمة وباعتبار الجماعة وحكي عنهم أنّهم كذّبوا المرسلين لأنّ قوم نوح كذّبوا جميع * ( [ الْمُرْسَلِينَ ] ) * لأنّهم كانوا من الزنادقة أو من البراهمة وأيضا تكذيب نبيّ يلزم تكذيب جميع الأنبياء لأنّ كلّ رسول يأمر بتصديق جميع الرسل قال أبو جعفر عليه السّلام : يعني بالمرسلين نوحا والأنبياء الَّذين كانوا بينه وبين آدم .
* ( [ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ] ) * أي في النسب لا في الدين ، ألا تتّقون عذاب اللَّه في تكذيبي ومخالفتي ؟ ثمّ وصف شأنه لهم فقال : * ( [ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ] ) * وذلك لأنّه كان فيهم مشهورا بالأمانة كمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله في قريش كأنّه قال : كنت أمينا من قبل فكيف تتّهموني اليوم ؟ * ( [ فَاتَّقُوا اللَّه ] ) * بطاعته وعبادته * ( [ وأَطِيعُونِ ] ) * فيما آمركم به من الإيمان * ( [ وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ] ) * أي على هذه الدعوة * ( [ مِنْ أَجْرٍ ] ) * ومال ، و « من » زائدة * ( [ إِنْ أَجْرِيَ ] ) * ما ثوابي وجزائي * ( [ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ] ) * وخالق الخلائق أجمعين ، ثمّ كرّر عليهم قوله :
* ( [ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ ] ) * لاختلاف المعنى ، لأنّ التقدير : فاتّقوا اللَّه وأطيعون لأنّي رسول أمين واتّقوا اللَّه وأطيعون لأنّي لا أسألكم عليه أجرا فتخافوا ضرر أموالكم به ؟ وكلّ واحد من هذين المعنيين يقوّي الداعي إلى قبول الحقّ وبعد عن موضع التهمة ولا تكرار فيه كما تقول : ألا تخاف اللَّه وقد ربّيتك صغيرا ؟ ألا تخاف اللَّه وقد أتلفت لك مالي ؟
ثمّ بعد ذلك جاوبوه بقولهم : * ( [ أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ] ) * أي وأتباعك الأرذلون
و
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 60
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٦٠