تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
انقادوا لأوامره وابذلوا الجهد في طاعته وفي جميع ما يأمركم به وقيل : معناه سلَّموا عليه بالدعاء أي قولوا : السلام عليك يا رسول اللَّه . وعن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال : دخلت على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فلم أره أشدّ استبشارا منه يومئذ ولا أطيب نفسا قلت : يا رسول اللَّه ما رأيتك قطَّ أطيب نفسا ولا أشدّ استبشارا منك اليوم فقال : وما يمنعي وقد خرج جبرئيل آنفا من عندي قال : قال اللَّه تعالى : من صلَّى عليك صلاة صلَّيت بها عشر صلوات ومحوت عنه عشر سيّئات وكنبت له عشر حسنات . وفيما ورد عن الصادق عليه السّلام قيل له : كيف نصلَّي على محمّد وآله ؟ قال : تقولون : صلوات اللَّه وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمّد وآله والسلام عليه وعليهم ورحمة اللَّه وبركاته ، قيل : فما ثواب من صلَّى على النبيّ بهذه الصلوات ؟ قال : الخروج من الذنوب كهيئة يوم ولدته امّه . وفي المحاسن عن الصادق أنّه سئل عن هذه الآية فقال : أثنوا عليه وسلَّموا له بالولاية تسليما . وفي العيون عن الرضا عليه السّلام في مجلسه مع المأمون قال : وقد علم المعاندون منهم أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلوات عليك ؟ فقال : تقولون : اللَّهم صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلَّيت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف ؟ قالوا : لا ، قال المأمون : هذا ممّا لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الامّة فهل عندك في الآل شيء أوضح من هذا في القرآن ؟ قال عليه السّلام نعم أخبروني عن قول اللَّه : « يس والْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » فمن عني بقوله تعالى : « يس » قال العلماء : « يس » محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لم يشكّ فيه أحد قال عليه السّلام : فإنّ اللَّه أعطى محمّدا وآل محمّد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه فضله إلَّا من عقله وذلك أنّ اللَّه لم يسلَّم على آل أحد من الأنبياء فقال تعالى : « سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ » « 1 » وقال : « سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ » « 2 » وقال : « سَلامٌ عَلى مُوسى وهارُونَ » « 3 » ولم
هامش
( 1 ) الصافات : 79 . ( 2 ) الصافات : 109 . ( 3 ) الصافات : 120 .