* ( الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ] ) * كان في الجاهليّة تخرج الحرّة والأمة مكشوفات يتبعهنّ أهل الريبة فأمرهنّ باجتناب المواضع الَّتي فيها التهم الموجبة للتأذي بالتستّر لئلَّا يحصل الإيذاء الممنوع منه لأنّ مثل هذا التهم ممّا يتأذى منه الرجال والنساء خصوصا الأقارب منها فأمر سبحانه بالتجلبب .
* ( [ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ ] ) * والحاصل قل يا محمّد لهنّ : أن يسترن موضع الجيب بالجلباب وهو الملأة الَّتي تشتمل بها المرأة وقيل : الجلباب مقنعة المرأة أي تغطَّين جباههنّ ورؤوسهنّ إذا خرجن للحاجة وقيل : الجلباب ما تستر به المرأة ذلك أقرب أن تعرفن أنّها حرائر ولسن بإماء فلا يؤذيهنّ أهل الريبة فإنّهم كانوا يمازحون الإماء وربّما كان يتجاوز المزاح إلى ممازحة الحرائر فإذا قيل لهم في ذلك قالوا : حسبناهنّ إماء والفتيات فقطع اللَّه عذرهم . أو المعنى أنّ التستّر أقرب أن يعرفن بالصلاح فلا يتعرّض لهنّ لأنّ المرأة إذا عرفت بالعصمة لا يتعرّض لها الفاسق في الغالب .
* ( [ وكانَ اللَّه غَفُوراً رَحِيماً ] ) * بهم .
ثمّ أوعد سبحانه الفسّاق فقال : * ( [ لَئِنْ لَمْ يَنْتَه الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ] ) * أي فجور وضعف في الإيمان ولم يمتنعوا من مراودة النساء وإيذاء الناس * ( [ و ] ) * كذلك * ( [ الْمُرْجِفُونَ ] ) * وأصل الإرجاف من الزلزلة لأنّ الأخبار الكاذبة متزلزلة غير ثابتة ، وهم المنافقون الَّذين يرجفون في المدينة الأخبار الكاذبة المضعّفة لقلوب المسلمين مثل أن يقولوا :
اجتمع المشركون في موضع كذا وعددهم كذا قاصدين لحرب المسلمين ونحو ذلك .
لئن لم يمتنعوا عن مثل هذه الأمور * ( [ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ] ) * أي لنسلَّطنّك عليهم وأمرناك بقتلهم وقد حصل الإغراء بهم بقوله : « جاهِدِ الْكُفَّارَ والْمُنافِقِينَ » وقيل : لم يحصل ولو حصل لقتلوا وشردوا واخرجوا من المدينة * ( [ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ] ) * أي لا يساكنوك إلَّا يسيرا من الزمان وهو ما بين الأمر بالقتل وبين قتلهم .
* ( [ مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ] ) * أي في ذلك الزمان القليل الَّذي يجاورونك ملعونين مطرودين من رحمة اللَّه وإذا أخرجوا أينما وجدوا أخذوا وقتّلوا ولا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 326
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣٢٦