يقل : سلام على آل نوح ولم يقل : سلام على آل إبراهيم ولم يقل : سلام على آل موسى وهارون ولكن قال : « سلام على آل يس » « 1 » يعني آل محمّد .
وعنه عليه السّلام فيما كتبه في شرائع الدين : والصلاة على النبيّ واجبة في كلّ وقت يذكر اسمه الشريف .
وفي الكافي والفقيه عن الباقر عليه السّلام : وصلّ على النبيّ كلَّما ذكرته أو ذكر ذاكر عندك في أذان وغيره .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سمعت رسول اللَّه يقول : إنّما أنزلت هذه الآية عليّ في الصلوات بعد قبض اللَّه لي .
وروي مرفوعا أنّ موسى لمّا ناجاه اللَّه وفي مناجاته قد ذكر محمّد فقال اللَّه تعالى :
صلّ يا ابن عمران عليه فإنّي أصلَّي عليه وملائكتي .
وفي الاحتجاج عن عليّ عليه السّلام قال : لهذه الآية ظاهر وباطن والظاهر قوله :
« صَلُّوا عَلَيْه » والباطن قوله : « سَلِّمُوا تَسْلِيماً » أي سلَّموا لمن وصّاه وجعله النبيّ وصيّا وما عهد به إليه قال : وهذا ممّا أخبرتك أنّه لا يعلم تأويله إلَّا من لطف وصفا ذهنه .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه ورَسُولَه ] ) * قيل : هم المنافقون والكافرون والَّذين وصفوا اللَّه بما لا يليق به وكذّبوا رسله وعلى هذا يكون معنى « يُؤْذُونَ اللَّه » يخالفون أمره ويصفونه بما هو منزّه عنه فإنّ اللَّه تعالى لا يلحقه أذى والمخالفة تسمّى إيذاء خوطبنا بما نتعارفه وقيل : معناه : يؤذون رسول اللَّه فقدّم ذكر اللَّه على وجه التعظيم حيث جعل أذى رسول اللَّه أذى له تشريفا وتكريما له فكأنّه سبحانه يقول : لو جاز أن ينالني أذى من شيء لكان ينالني من هذا .
واتّصال الآية بما قبلها حيث أمرهم بالصلاة والثناء عليه ونهاهم عن أذاه فإنّ من من أذاه فهو كافر .
ثمّ أوعد عليه بقوله : * ( [ لَعَنَهُمُ اللَّه فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ] ) * أي يبعدهم من رحمته ويحلّ
هامش
( 1 ) الصافات : 130 في قراءة غير مشهورة .