فقد ذكر اللَّه ذكرا كثيرا .
وروى الواحديّ بإسناده عن الضحّاك بن مزاحم عن ابن عبّاس قال : جاء جبرئيل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا محمّد قل : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه عدد ما علم وزنة ما علم وملء ما علم فإنّ من قالها كتب اللَّه له بها ستّ خصال : كتب في الذاكرين اللَّه كثيرا ، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار ، وجعل له غرسا في الجنّة وتحاتّت عنه خطاياه كما تحاتّ ورق الشجرة اليابسة فينظر اللَّه إليه ومن نظر اللَّه إليه لم يعذّبه .
وقد قيل في قوله : « وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا » : المراد صلاة الصبح وصلاة العصر . وقال الكلبيّ : أمّا « البكرة » فصلاة الفجر وأمّا « الأصيل » فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء الأخيرة وسمّي الصلاة تسبيحا لما فيها من التسبيح والتنزيه .
قوله : * ( [ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُه ] ) * والصلاة من اللَّه المغفرة والرحمة والكرامة ومن الملائكة طلبهم إنزال الرحمة لكم من اللَّه * ( [ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ] ) * من الجهل إلى المعرفة ومن الضلالة إلى الهدى أو من ظلمات النار إلى نور الجنّة * ( [ وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ] ) * وخصّ المؤمنين بالرحمة دون غيرهم لأنّه جعل الإيمان بمنزلة العلَّة في إيجاب الرحمة .
* ( [ تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ ] ) * أي يحيّي بعضهم بعضا يوم يلقون كرامة اللَّه وثوابه بأن يقولوا : السلامة لكم . ولقاء اللَّه لقاء ثوابه .
وروي عن البراء بن عازب أنّه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلَّا سلَّم عليه . فعلى هذا يكون المعنى تحيّة من ملك الموت يوم يلقونه أن يسلَّم عليهم وليس إضمار قبل الذكر لأنّ ملك الموت مذكور في الملائكة * ( [ وأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ] ) * وثوابا جزيلا .
قوله : * ( [ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ] ) * على امّتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية وإيمان أو كفر لتشهد عليهم ولهم يوم القيامة ونجازيهم بحسبه * ( [ ومُبَشِّراً ] ) * لمن
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 312
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٢