تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الفراغ من الشيء على التمام زوّجناكها وأذنّا لك في نكاحها وإنّما فعلنا ذلك توسعة للمؤمنين حتّى لا يكون عليهم إثم ويعلموا جواز أزواج أدعيائهم الَّذين تبنّوهم إذا قضى الأدعياء حاجتهم وفارقوهنّ والغرض بيان حكم أنّ المتبنّي غير الابن من النسب أو الرضاع في تحريم امرأته إذا طلَّقها على الأب . * ( [ وكانَ أَمْرُ اللَّه مَفْعُولًا ] ) * كائنا لا محالة وفي الحديث إنّ زينب كانت تفتخر على سائر نساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتقول : زوّجني اللَّه من النبيّ وأنتنّ زوّجكنّ أولياؤكنّ . وروى ثابت عن أنس بن مالك قال : لمّا انقضت عدّة زينب قال رسول اللَّه لزيد : اذهب فاذكرها عليّ ، قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينب أبشري قد أرسلني رسول اللَّه بذكرك وجاء رسول اللَّه فدخل عليها بغير إذن لقوله تعالى : « زَوَّجْناكَها » . وفي رواية أخرى فانطلقت فإذا هي تخبز عجينها فلمّا رأيتها عظمت في نفسي حتّى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول اللَّه ذكرها فولَّيتها ظهري وقلت : يا زينب أبشري فإنّ رسول اللَّه يخطبك ففرحت بذلك وقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتّى يأمرني ربّي فقامت إلى مسجدها ونزل : « زَوَّجْناكَها » فتزوّجها النبيّ ودخل بها وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتّى امتدّ النهار . وعن الشعبيّ قال : كانت زينب تقول للنبيّ : إنّي لأدلّ عليك بثلاث ما من نسائك تدلّ بهنّ : جدّي وجدّك واحد ، وإنّي أنكحنيك اللَّه في السماء ، وإنّ السفير لجبرئيل . وبالجملة ثمّ قال سبحانه : * ( [ ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّه لَه ] ) * أي ما كان على النبيّ من إثم وضيق فيما أحلّ اللَّه له من التزويج بامرأة الابن المتبنّي بل أوجب عليه من التزويج بزينب ليبطل حكم الجاهليّة . * ( [ سُنَّةَ اللَّه فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ] ) * أي هذا الحكم وهذه السنّة كسنّة اللَّه في الأنبياء الماضين وشريعة اللَّه فيهم في زوال الحرج عن هذا الأمر أو في كثرة الأزواج سنّة سنّها اللَّه في الأنبياء وأممهم كما فعله داود وسليمان وكان لداود مائة امرأة ولسليمان ثلاثمائة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 309 | مير سيد علي الحائري الطهراني