امرأة وسبعمائة سريّة كما قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : النكاح سنّتي فمن رغب عن سنّتي فليس منّي أو الحديث فمن رغب عنه فقد رغب عن سنّتي .
* ( [ وكانَ أَمْرُ اللَّه قَدَراً مَقْدُوراً ] ) * أي كان ما ينزله اللَّه على أنبيائه من الأمر الَّذي يحكم به قضاء مقضيّا جاريا على مقدار من غير زيادة ولا نقصان .
ثمّ وصف سبحانه الأنبياء الماضين وأثنى عليهم فقال : * ( [ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّه ] ) * أي يؤدّونها إلى من بعثوا إليهم ولا يكتمونها * ( [ ويَخْشَوْنَه ] ) * ويخافون اللَّه مع ذلك في ترك ما أوجبه عليهم * ( [ ولا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّه ] ) * فيما يتعلَّق بالأداء والتبليغ وفي هذا دلالة على أنّ الأنبياء لا يجوز عليهم التقيّة في تبليغ الرسالة .
ومتى قيل : فكيف ما قال : لنبيّنا « وتَخْشَى النَّاسَ » ؟
فالقول والجواب أنّه لم يكن ذلك فيما يتعلَّق بالتبليغ وإنّما خشي المقالة القبيحة فيه والعاقل كما يتحرّز عن المضارّ يتحرّز عن إساءة الظنون به والقول المسئ به ولا يتعلَّق شيء من ذلك بالتكليف .
* ( [ وكَفى بِاللَّه حَسِيباً ] ) * حافظا لأعمال خلقه ومحاسبا مجازيا عليها .
ولمّا تزوّج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله زينب قال الناس : إنّ محمّدا تزوّج امرأة ابنه فقال سبحانه : * ( [ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ] ) * الَّذين لم يلدهم فبيّن سبحانه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليس بأب لزيد فيحرم عليه زوجته فإنّ تحريم زوجة الابن متعلَّق بثبوت النسب فمن لا نسب له لا حرمة لامرأته ولهذا أشار إليهم فقال : « مِنْ رِجالِكُمْ » وقد ولد له أولاد ذكور إبراهيم والقاسم والطيّب والمطهّر فكان أباهم وقد صحّ عنه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال للحسن والحسين : ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا .
* ( [ ولكِنْ رَسُولَ اللَّه ] ) * لا يترك ما أباحه اللَّه بقول الجهّال ويجب عليكم طاعته لا بسبب الأبوّة بل بسبب النبوّة الَّتي حقّها أعظم من حقّ الأبوّة * ( [ وخاتَمَ النَّبِيِّينَ ] ) * أي ختمت النبوّة به فشريعته ناسخة لجميع الشرائع وباقية إلى يوم القيامة وهذه فضيلة اختصّ صلَّى اللَّه عليه وآله بها من دون الأنبياء وكذلك دينه .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 310
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٣١٠