تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
* ( [ وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ] ) * لا يخفى عليه شيء من مصالح العباد وصحّ الحديث عن جابر بن عبد اللَّه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إنّما مثلي في الأنبياء مثل رجل بنى دارا فأكملها وحسّنها إلَّا في موضع لبنة فكان من دخلها فيها ونظر إليها قال : ما أحسنها إلَّا في موضع هذه اللبنة قال : فأنا موضع اللبنة ختم بي الأنبياء أورده البخاريّ ومسلم في صحيحيهما .
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 41 إلى 48 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ ومَلائِكَتُه لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَه سَلامٌ وأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً ( 45 ) وداعِياً إِلَى اللَّه بِإِذْنِه وسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّه فَضْلًا كَبِيراً ( 47 ) ولا تُطِعِ الْكافِرِينَ والْمُنافِقِينَ ودَعْ أَذاهُمْ وتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه وكَفى بِاللَّه وَكِيلًا ( 48 ) ثمّ خاطب سبحانه عباده المؤمنين بعد أن أحكم أمر النبيّ فشرع بتأديب المؤمنين فأمرهم بكثرة الذكر ودوامهم عليه وإذا ذكرتموه فينبغي أن يكون ذكركم إيّاه على وجه التعظيم والتنزيه عن كلّ سوء وهو المراد بقوله : * ( [ وسَبِّحُوه بُكْرَةً وأَصِيلًا ] ) * وقيل : المراد من التسبيح الصلاة والمراد من البكرة وو الأصيل المداومة وذلك لأنّ مريد العموم قد يذكر الطرفين ويفهم منهما الوسط كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لو أنّ أوّلكم وآخركم ، ولم يذكر وسطكم وفهم منه المبالغة في العموم . وروى ابن عبّاس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من عجز عن الليل أن يكابده وجبن عن العدوّ أن يجاهده وبخل بالمال أن ينفقه فليكثر ذكر اللَّه عزّ وجلّ ثمّ اختلف في الذكر الكثير فقيل : أن لا ينساه أبدا وقيل : أن يذكره بصفاته العليا وأسمائه الحسنى وينزّهه عمّا لا يليق به وقيل : هو أن يقول : سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر على كلّ حال . وقد ورد عن أئمّتنا عليهم السّلام أنّهم قالوا : من قالها ثلاثين مرّة فقد ذكر اللَّه ذكرا كثيرا وعن زرارة وحمران بن أعين عن الصادق عليه السّلام قال : من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء