تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
* ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ] ) * والتخصيص في الذكر بالمؤمنات إشعار وإرشاد بأنّ المؤمن ينبغي أن يتزوّج بالمؤمنة فإنّها أشدّ تحصينا لدينه أي إذا تزوّجتم من المؤمنات ثمّ بعد العقد طلَّقتموهنّ ولم تقار وهنّ وتمسّوهنّ لم يثبت لكم عليهنّ عدّة * ( [ تَعْتَدُّونَها ] ) * وتستوفونها بالعدد وتحصون عليها بالأقراء والأشهر وأسقط اللَّه العدّة عن المطلَّقة قبل المسيس لبراءة رحمها فإن شاءت تزوّجت عن يومها . * ( [ فَمَتِّعُوهُنَّ ] ) * قال ابن عبّاس : هذا إذا لم يكن سمّي لها صداقا فإذا سمّي لها صداقا فلها نصفه ولا تستحقّ المتعة وهو المرويّ عن أئمّتنا والعمل عليه فحينئذ الآية عندنا الإماميّة محمولة على الَّتي لم يسمّ لها مهرا فيجب لها المتعة أي أن يجعلوا ويعطوها شيئا ونحلة ويحسنون بها إحسانا يليق بها وعند الجماعة فمنهم من قال : يجب مع نصف المهر أيضا المتعة بناء على حمل الأمر للوجوب ومنهم من قال : للاستحباب فيستحبّ أن يمتّعها مع نصف الصداق بشيء . قوله : * ( [ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ] ) * أي طلَّقوهنّ طلاقا للسنّة من غير ظلم عليهنّ وقيل : معناه سرّحوهنّ عن البيت فإنّه ليس عليها عدّة فلا يلزمها المقام في منزل الزوج سراحا بغير أذيّة وقيل : السراح الجميل هو دفع المتعة بحسب الميسرة والمعسرة . ثمّ خاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : * ( [ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ] ) * أي اللاتي أعطيت مهورهنّ حلال لك لأنّ المهر أجر على البضع والإيتاء قد يكون بالأداء وقد يكون بالالتزام ، وقيل : هذا الحكم خاصّ للنبيّ دون امّته والمشهور أنّ تقييد الإحلال له عليه السّلام ليس لبيان توقّف الحلّ على إتيان الصداق بل لإيثار الأولى والأفضل له صلَّى اللَّه عليه وآله كتقييد إحلال المملوكة المسبيّة في قوله : « وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ » . وبالجملة فذكر سبحانه للنبيّ ما هو الأولى فإنّ الزوجة الَّتي أوتيت مهرها أطيب قلبا من الَّتي لم تؤت والمملوكة المسبيّة أطيب من الَّتي اشتراها الرجل لأنّها لا تدري كيف حالها وهذا معنى * ( [ وما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ] ) * من الإماء * ( [ مِمَّا أَفاءَ اللَّه عَلَيْكَ ] ) * من الغنائم