تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
نفسه هو أنّ اللَّه سبحانه أعلمه أنّها ستكون من أزواجه وأنّ زيدا سيطلَّقها فلمّا جاء زيد وقال له : أريد أن اطلَّق زينب قال له : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » فقال سبحانه : لم قلت : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » وقد أعلمتك أنّها ستكون من أزواجك ؟ وروي ذلك عن عليّ بن الحسين عليه السّلام وهذا التأويل مطابق لتلاوة الآية لأنّه سبحانه أعلم أنّه يبدئ ما أخفاه ولم يبد سبحانه غير التزويج فقال : « زَوَّجْناكَها » فلو كان الَّذي أضمره صلَّى اللَّه عليه وآله محبّتها أو إرادة طلاقها لأظهره اللَّه ذلك مع وعده بأنّه يبديه فدلّ ذلك على أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله عوتب على قوله : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » مع علمه بأنّها ستكون زوجته وكتمانه فيما أعلمه اللَّه السبب فيه أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله استحيا أن يقول لزيد : إنّ الَّتي تحتك ستكون امرأتي أو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله استحسنها تمنّى أن يفارقها زوجها فيتزوّجها . وقيل : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله يريد أن يتزوّج بها إذا فارقها زيد ولكن عزم أن لا يتزوّجها مخافة أن يطعنوا عليه فأنزل اللَّه هذه الآية كيلا يمتنع عن فعل المباح خشية ملامة الناس ولم يرد بقوله : « واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه » خشية التقوى لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان يخشى اللَّه حقّ الخشية ويتّقي حقّ تقاته ولكنّه أراد خشية الاستحياء لأنّ الحياء كان غالبا على شيمته الكريمة كما قال سبحانه : « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ » . وقيل : إنّ زينب كانت شريفة فلمّا زوّجها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من زيد مولاه ولحقها بذلك بعض العار فأراد أن يزيدها شرفا بأن يتزوّجها لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان السبب في تزويجها لزيد فعزم أن يتزوّج بها إذا فارقها زيد . وقيل : إنّ العرب كانوا ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في الحكم فأراد أن يبطل ذلك بالكلَّيّة وينسخ سنّة الجاهليّة فكان يخفي في نفسه تزويجها لهذا الغرض كيلا يقول الناس : إنّه تزوّج بامرأة ابنه ولهذا قال : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ويؤيّد هذا التأويل قوله : * ( [ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ] ) * والمعنى : فلمّا قضى زيد حاجته من نكاحها فطلَّقها وانقضت عدّتها ولم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة له من فراقها فإنّ معنى القضاء هو