تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ممّن شئت فزوّجني من زيد . وقيل : نزلت في امّ كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وكانت وهبت نفسها للنبيّ فقال : قد قبلت وزوّجتها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها وقالا : إنّا أردنا رسول اللَّه فزوّجنا عبده ، فنزلت الآية . وذكر عليّ بن إبراهيم في تفسيره أنّ رسول اللَّه كان شديد الحبّ لزيد وكان إذا أبطأ عليه زيد أتى منزله فيسأل عنه فأبطأ عليه يوما فأتى رسول اللَّه منزله فإذا زينب جالسة وسط حجرتها تسحق طيبا بفهر لها قال : فدفع رسول اللَّه الباب فلمّا نظر إليها قال : سبحان اللَّه خالق النور تبارك اللَّه أحسن الخالقين ، ورجع فجاء زيد وأخبرته زينب بما كان فقال لها : لعلَّك وقعت في قلب رسول اللَّه فهل لك أن اطلَّقك حتّى يتزوّجك رسول اللَّه فقالت أخشى : أن تطلَّقني ولا يتزوّجني . فجاء زيد إلى رسول اللَّه إلى تمام القصّة فنزلت الآية : « وإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه وأَنْعَمْتَ عَلَيْه » الآية . وبالجملة فمعنى قوله تعالى : « وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ » أي إذا أوجب اللَّه ورسوله أمرا وحكما به لا يكون الاختيار لهم بما شاؤوا من أمرهم وليس لأحد مخالفته وترك ما امر به إلى غيره . * ( [ ومَنْ يَعْصِ اللَّه ورَسُولَه ] ) * فيما يختاران * ( [ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ] ) * وذهب عن الحقّ ذهابا ظاهرا . ثمّ خاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : * ( [ وإِذْ تَقُولُ ] ) * واذكر يا محمّد حين تقول : * ( [ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْه ] ) * بالهداية والإيمان * ( [ وأَنْعَمْتَ عَلَيْه ] ) * بالعتق وهو زيد وقيل : أنعم اللَّه عليه بمحبّة الرسول وأنعم الرسول عليه بالتبنّي * ( [ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ] ) * يعني زوجك زينب وتقول : لا تطلَّقها واحبسها وهذا الكلام يقتضي مشاجرة جرت بينهما حتّى وعظه الرسول وقال له : أمسكها واتّق اللَّه في مضارّتها ومفارقتها * ( [ وتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّه مُبْدِيه وتَخْشَى النَّاسَ واللَّه أَحَقُّ أَنْ تَخْشاه ] ) * والَّذي أخفاه صلَّى اللَّه عليه وآله في نفسه هو أنّه إن طلَّقها زيد ويزوّجها خشي لائمة الناس أن يقولوا : أعجبته وأمره بطلاقها ثمّ تزوّجها وقيل : إنّ الَّذي أخفاه في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 307 | مير سيد علي الحائري الطهراني