وقوله : * ( [ والْقانِتِينَ والْقانِتاتِ ] ) * يعني الدائمين على الأعمال الصالحة والدائمات والداعين والداعيات * ( [ والصَّادِقِينَ والصَّادِقاتِ ] ) * في أقوالهم وإيمانهم وفيما سرّهم وساءهم * ( [ والصَّابِرِينَ والصَّابِراتِ ] ) * على الطاعة وعلى ما ابتلاهم اللَّه به * ( [ والْخاشِعِينَ والْخاشِعاتِ ] ) * المتواضعين للَّه الخاضعين ، وقيل : معناه الخائفين والخائفات * ( [ والْمُتَصَدِّقِينَ والْمُتَصَدِّقاتِ ] ) * أي المخرجين الصدقات والزكاة من أموالهم * ( [ والصَّائِمِينَ والصَّائِماتِ ] ) * للَّه بنيّة صادقة * ( [ والْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ والْحافِظاتِ ] ) * من الزنا والفجور ، وحذف لدلالة الكلام عليه .
* ( [ والذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيراً والذَّاكِراتِ ] ) * وروى أبو سعيد الخدريّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فتوضّأ وصلَّيا كتبا من الذاكرين اللَّه كثيرا والذاكرات وقال بعض : لا يكون العبد من الذاكرين حتّى يذكر اللَّه قائما وقاعدا ومضطجعا .
وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : من بات على تسبيح فاطمة عليها السّلام كان من الذاكرين كثيرا والذاكرات .
* ( [ أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ ] ) * لهؤلاء الموصوفين بهذه الصفات والخصال * ( [ مَغْفِرَةً ] ) * لذنوبهم * ( [ وأَجْراً عَظِيماً ] ) * في الآخرة ولعلّ المراد أنّهم في جميع هذه الأحوال يذكرون اللَّه ويكون إسلامهم وإيمانهم وقنوتهم وصدقهم وصبرهم وخشوعهم وصدقتهم وصومهم بنيّة صادقة متوجّهة إلى قرب اللَّه وقد قرّر سبحانه في أكثر المواضع الذكر بالكثرة مثل قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّه ذِكْراً كَثِيراً » « 1 » وكذلك قال سبحانه : « لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّه كَثِيراً » « 2 » وإنّ الإنسان الأفضل له أن يكثر من الأفعال البدنيّة مثل الصلاة والتسبيح ولكنّه لمّا كان محتاجا إلى الأكل والشرب وتحصيل مأكوله ومشروبه وذلك يمنعه أن يشتغل دائما بالصلاة وهو غير ممكن للغالب أو متعسّر ولكن لا مانع له من أن يذكر اللَّه وهو آكل ويذكره وهو شارب أو ماش أو بائع أو شار وجعل سبحانه لخلقه هذا الذكر مندوحة للعباد في العبادة وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : « الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّه
هامش
( 1 ) الأحزاب : 41 .
( 2 ) الأحزاب : 21 .