تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
عادة الفصحاء وأهل المحاورة في الكلام فإنّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه والقرآن مملوء من ذلك وكذلك كلام العرب مثل الجمل الواقعة في الكلام انتهى . ثمّ عاد سبحانه إلى ذكر حكم الأزواج فقال : * ( [ واذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّه والْحِكْمَةِ ] ) * المعنى واشكرن اللَّه تعالى إذ صيّركنّ في بيوت يتلى فيها الوحي والقرآن والسنّة وقيل : المعنى احفظن ما يتلى عليكنّ من القرآن لتعملنّ بموجبه وهذا حثّ لهنّ على حفظ القرآن والسنّة ومذاكرتهنّ بهما والخطاب وإن كان لهنّ فغيرهنّ يشاركهنّ فيه لأنّ بناء الشريعة على القرآن والسنّة * ( [ إِنَّ اللَّه كانَ لَطِيفاً ] ) * بأوليائه * ( [ خَبِيراً ] ) * بجميع أعمال خلقه فيأمرهم بفعل ما فيه صلاحهم وينهاهم عن ما فيه فسادهم . قوله تعالى : * ( [ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ ] ) * النزول : قال مقاتل بن حيّان : لمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب دخلت على نساء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن ؟ قلن لا فأتت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقالت يا رسول اللَّه إنّ النساء لفي خبية وخسار فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : وممّ ذلك ؟ قالت : لأنّهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال فأنزل اللَّه هذه الآية « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِماتِ » أي إنّ الداخلين في الإسلام خالصا من الرجال والنساء المخلصين منهم والمخلصات أو المعنى المستسلمين والمنقادين من الرجال والنساء لطاعة اللَّه . * ( [ والْمُؤْمِنِينَ والْمُؤْمِناتِ ] ) * أي والمصدّقين بالتوحيد والمصدّقات وعند بعض المفسّرين أنّ الإسلام والإيمان واحد وإنّما كرّر لاختلاف اللفظين ولكنّ البعض منهم يقولون : إنّها مختلفان فالإسلام الإقرار باللسان والإيمان التصديق بالقلب ويعضد هذا المعنى قوله تعالى : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا » « 1 » وقيل : الإسلام اسم الدين والإيمان التصديق به قال البخاري : فسّر رسول اللَّه المسلم والمؤمن بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمؤمن من أمن جاره بوائقه وما آمن بي من بات شبعان وجاره طاو .
هامش
( 1 ) الحجرات : 14 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 304 | مير سيد علي الحائري الطهراني