* ( تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأُولى ] ) * أي لا تخرجن على عادة النساء اللَّاتي في الجاهليّة ولا تظهرن زينتكنّ كما كنّ يظهرن ذلك .
و « التبرّج » إظهار المرأة محاسنها مأخوذ من « البرج » وهو السعة في العين ، وقيل :
التبرّج التبختر والتكبّر في المشي . وقيل : هو أن تلقي الخمار على رأسها ولا تشدّه فتوارى قلائدها وقرطيها فيبدو ذلك منها . والمراد « بالجاهليّة الأولى » ما كان قبل الإسلام وقبل ما كان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة وقيل : ما بين عيسى ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله . وقيل برج الجاهليّة الأولى أنّهم كانوا يجوّزون أن تجمع امرأة واحدة زوجا وخلَّا فتجعل لزوجها نصفها الأسفل وتجعل لزوجها ولخلَّها نصفها الأعلى يقبّلها ويعانقها .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ وأَقِمْنَ الصَّلاةَ ] ) * أي الأداء في أوقاتها وشرائطها * ( [ وآتِينَ الزَّكاةَ ] ) * المفروضة في أموالكنّ * ( [ وأَطِعْنَ اللَّه ورَسُولَه ] ) * فيما يأمركنّ به وينهاكنّ عنه .
ثمّ قال : * ( [ إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ] ) * والرجس عمل الشيطان وما ليس للَّه فيه رضى . والتعريف في « البيت » للعهد والمراد به بيت النبوّة والرسالة والعرب تسمّي ما ينتسب به بيتا ولهذا سمّوا الأنساب بيوتا فقالوا :
بيوتات العرب يريدون النسب قال الشاعر :
ألا يا بيت بالعلياء بيت
ولولا حبّ أهلك ما أتيت
وقيل : البيت « بيت الحرام » وقيل : البيت مسجد رسول اللَّه ، وأهله من مكّنه رسول اللَّه فيه ولم يخرجه ولم يسدّ بابه .
وقد اجتمعت الامّة بأجمعها على أنّ المراد بأهل البيت في الآية أهل بيت نبيّنا ثمّ اختلفوا فقال عكرمة : أراد أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقال أبو سعيد الخدريّ وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع وعائشة وامّ سلمة : إنّ الآية مختصّة برسول اللَّه وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام . وإنّما ترك خطاب المؤمنات وخاطب بخطاب المذكّرين بقوله :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ » القميّ قال : ثمّ انقطعت مخاطبة النساء وخاطب أهل بيت الرسول فقال : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ) * الآية » .
وعن الباقر عليه السّلام قال : نزلت هذه الآية في رسول اللَّه وعليّ وفاطمة والحسن
و