تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 31 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه ورَسُولَه والدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ( 30 ) ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 )

النزول : قال المفسّرون : إنّ أزواج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله سألته شيئا من عرض الدنيا وطلبن منه زيادة في النفقة فأبى رسول اللَّه منهنّ شهرا فنزلت آية التخيير وهو قوله : « قُلْ لأَزْواجِكَ » وكنّ يومئذ تسعا عائشة وحفصة وامّ حبيبة بنت أبي سفيان وسودة بنت زمعة وامّ سلمة بنت أبي اميّة فهؤلاء من قريش وصفيّة بنت حيّ بن أخطب الخيبريّة وميمونة بنت الحارث الهلاليّة وزينب بنت جحش الأسديّة وجويريّة بنت الحارث المصطلقيّة .

المعنى :

* ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد * ( [ لأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ ] ) * سعة العيش في الدنيا وكثرة المال * ( [ فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ ] ) * أي اعطيكنّ متعة الطلاق بتوفير المهر واعطيكنّ نحلة * ( [ وأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ] ) * والسراح الجميل الطَّلاق بغير خصومة ومشاجرة . القميّ : كان سبب النزول أنّه لمّا رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من غزوة خيبر وأصاب كنز آل أبي الحقيق قلن أزواجه : أعطنا ما أصبت فقال لهنّ النبيّ : قسّمته بين المسلمين على ما أمر اللَّه فغضبن من ذلك وقلن : لعلَّك ترى أنّك إن طلَّقتنا إذا لا نجد الأكفاء من قومنا فأنف اللَّه لرسوله فأمره أن يعتزلهنّ فاعتزلهنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في غرفة امّ إبراهيم تسعة وعشرين يوما حتّى حضن وطهرن . ثمّ أنزل هذه الآية فلمّا قرأها رسول اللَّه فأوّل من قامت منهنّ أمّ سلمة فقالت : قد اخترت اللَّه ورسوله فقمن كلَّهنّ فعانقنه وقلن مثل ذلك فأنزل اللَّه « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ » « 1 » قال الصادق عليه السّلام : من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلَّق فقوله : « تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ » مع هذه الآية « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ ) * الآية » وقد أخّرت
هامش
( 1 ) السورة : 51 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 298 | مير سيد علي الحائري الطهراني