عنها في التأليف وعن الباقر عليه السّلام : إنّ بعض نساء النبيّ قال : أيرى محمّد أنّه لو طلَّقنا إذا لا نجد الأكفاء فغضب اللَّه عزّ وجلّ له من فوق سبع سماوات فأمره فخيّرهنّ . وسئل الباقر عليه السّلام عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها هل تبين ؟ قال : لا إنّما هذا كان شيء لرسول اللَّه خاصّة امر بذلك ففعل ولو اخترن أنفسهنّ لطلَّقهنّ .
قوله تعالى : * ( [ وإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه ورَسُولَه والدَّارَ الآخِرَةَ ] ) * أي وإن أردتنّ طاعة اللَّه وطاعة رسوله والصبر على ضيق المعاش والجنّة * ( [ فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ ] ) * العارفات المطيعات له * ( [ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ] ) * .
قوله تعالى : * ( [ يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ] ) * أي بمعصية ظاهرة فأدّبهنّ اللَّه وهدّدهنّ المتوقّي عمّا يسوء النبيّ وأوعدهنّ بتضعيف العذاب فقال سبحانه : * ( [ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ] ) * في الآخرة ضعفين أي مثلي ما يكون على غيرهنّ وذلك لأنّ نعم اللَّه عليهنّ أكثر لمكانة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله منهنّ ولنزول الوحي في بيوتهنّ فإذا كانت النعمة عليهنّ أعظم وأوفر كانت المعصية منهنّ أفحش والعقوبة بها أعظم وأكثر .
فالمعنى أنّها يزاد في عذابها ضعف كما زيد في ثوابها ضعف كما في قوله : « نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ » * ( [ وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ] ) * أي كان عذابها على اللَّه هيّنا .
قوله تعالى : * ( [ ومَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّه ورَسُولِه وتَعْمَلْ صالِحاً ] ) * بيّن سبحانه زيادة في ثوابهنّ كما بيّن زيادة عقابهنّ * ( [ نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ ] ) * في مقابلة قوله تعالى :
« يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ » وهاهنا لطيفة وهي عند إتيان الأجر ذكر المؤتي وهو اللَّه وعند العذاب لم يصرّح بالمعذّب فقال : « يضاعف » إشارة إلى كمال الرحمة والكرم .
* ( [ وأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ] ) * وصف رزق الآخرة بكونه « كريما » مع أنّ الكريم لا يكون إلَّا وصفا للرازق لأنّ رزق الدنيا ولو أنّه منه سبحانه لكنّه مقدّر على أيدي الناس مثل أنّ التاجر يسترزق من السوق والصنّاع من المستعملين والملوك من الرعيّة والرعيّة بعضهم من بعض بالأسباب فالرزق في الدنيا لا يأتي بنفسه وإنّما هو مسخّر للغير
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 299
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٩٩