تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
منهم غيرة « 1 » فقالوا : نفسد سبتنا ونحدث فيها ما أحدث من كان قبلنا فأصابهم ما قد علمت من المسخ ، فقال : ما بات رجل منكم منذ ولدته امّة ليلة واحدة من الدهر حازما . قال الزهريّ : وقال رسول اللَّه حين سألوه أن يحكّم فيهم رجلا : اختاروا من شئتم من أصحابي فاختاروا سعد بن معاذ فرضي بذلك النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فأمر رسول اللَّه بسلاحهم فجعل في قبّة وأمرهم فكفوا وأوثقوا وجعلوا في دار اسامة وبعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله إلى سعد بن معاذ فجيء فحكم بما هو الأصلح بأن تقتل مقاتليهم وتسبى ذراريّهم ونساءهم وتغنم أموالهم وأنّ عقارهم للمهاجرين دون الأنصار وقال للأنصار : إنّكم ذوو عقار وليس للمهاجرين عقار فكبّر رسول اللَّه وقال لسعد : قد حكمت فيهم بحكم اللَّه عزّ وجلّ . وفي رواية : قد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة . و « أرقعة » جمع رقيع اسم سماء الدنيا . فقتل رسول اللَّه مقاتليهم وكانوا في ما زعموا ستّمائة مقاتل وسبى سبعمائة وخمسين وروي أنّهم قالوا لكعب بن أسيد وهم يذهب بهم إلى رسول اللَّه إرسالا : يا كعب ما ترى يصنع بنا ؟ كعب : هو واللَّه القتل . واتي بحيي بن أخطب عدوّ اللَّه عليه حلَّة فاختيّة قد شقّقها عليه من كلّ ناحية كموضع الأغلَّة لئلَّا يسلبها ويداه مجموعة إلى عنقه بحبل فلمّا بصر به رسول اللَّه فقال : أما واللَّه ما لمت نفسي على عداوتك ولكنّه من يخذل اللَّه يخذل ؟ ثمّ جلس فضرب عنقه ثمّ قسّم رسول اللَّه نساءهم وأبناءهم وأموالهم على المسلمين وبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بسبايا منهم إلى نجد مع سعد بن الأنصاريّ فابتاع بهم خيلا وسلاحا . قالوا : فلمّا انقضى شأن بني قريظة انفجر جرح سعد بن معاذ فرجعه رسول اللَّه إلى خيمته الَّتي ضربت عليه في المسجد وروي عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ قال : جاء جبرئيل ؟ إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : من هذا العبد الصالح الذي مات ؟ فتحت له أبواب السماء وتحرّك واهتزّ له العرش فخرج رسول اللَّه فإذا سعد بن معاذ قد قبض ، انتهى .
هامش
( 1 ) الغيرة . الغارة .