تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فليس علينا إثم وصلَّى طائفة من الناس احتسابا وتركت طائفة منهم الصلاة حتّى غربت الشمس فصلَّوها حين جاؤوا قريظة . قال عروة : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله بعث عليّا على المقدّم ودفع عليه اللَّواء وأمره أن ينطلق حتّى يقف بهم على حصن بني قريظة ففعل وخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على آثارهم فمرّ صلَّى اللَّه عليه وآله على مجلس من الأنصار في بني غنم ينتظرون رسول اللَّه فزعموا أنّه قال : مرّ بكم الفارس آنفا فقالوا : مرّ بنا دحية الكلبيّ على بغلة شهباء تحته قطيفة ديباج فقال رسول اللَّه : ليس ذلك بدحية ولكنّه جبرئيل أرسل إلى بني قريظة ليزلزلهم ويقذف في قلوبهم الرعب . قالوا : وسار عليّ عليه السّلام حتّى دنا من الحصن سمع منهم مقالة قبيحة لرسول اللَّه فرجع حتّى لقي رسول اللَّه بالطريق فقال : يا رسول اللَّه عليك أن لا تدنو من هؤلاء ، قال : أظنّك سمعت لي منهم أذى فقال : نعم فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا فلمّا دنا رسول اللَّه من حصونهم قال : يا إخوة القردة والخنازير هل أخزاكم اللَّه وأنزل بكم نقمة ؟ فقالوا : يا أبا القاسم ما كنت جهولا . وحاصرهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خمس وعشرين يوما حتّى جهدهم الحصار وقذف اللَّه في قلوبهم الرعب وكان حيّ بن أخطب دخل مع بني قريظة في حصنهم حين رجعت غطفان وقريش فلمّا أيقنوا أنّ رسول اللَّه غير منصرف عنهم حتّى يناجزهم قال كعب بن أسيد : يا معشر يهود قذ نزل بكم من الأمر ما ترون وإنّي عارض عليكم خلالا « 1 » ثلاثا فخذوا أيّها شئتم قالوا : ما هنّ ؟ قال : نبايع هذا الرجل ونصدّقه فو اللَّه لقد تبيّن لكم أنّه نبيّ مرسل وأنّه الَّذي تجدونه في كتابكم فتأمنوا على دمائكم وأموالكم ونسائكم فقالوا : لا نفارق حكم التوراة أبدا ولا نستبدل به غيره ، فقال : فإذا أبيتم عليّ هذا فهلمّوا فنقتل أبناءنا ونساءنا ثمّ نخرج إلى محمّد رجالا مصلتين بالسيوف لم نترك وراءنا ثقلا يهمّنا حتّى يحكم اللَّه بيننا وبين محمّد فإن نهلك لم نترك وراءنا نسلا يهمّنا وإن نظهر لنجدنّ النساء والأبناء بعد ذلك فقالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ؟ قال : فإن أبيتم عليّ هذه فإنّ الليلة ليلة السبت وعسى أن يكون محمّد وأصحابه قد أمنوا فانزلوا لعلَّنا نصيب
هامش
( 1 ) جمع الخلة - بالفتح - الخصلة .