تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
« كفى اللَّه المؤمنين القتال بعليّ » وذلك بقتله عليه السّلام عمرو بن عبد ودّ وكان ذلك سبب هزيمة القوم ، عن عبد اللَّه بن مسعود وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام * ( [ وكانَ اللَّه قَوِيًّا ] ) * وقادرا على ما يشاء * ( [ عَزِيزاً ] ) * لا يمتنع عليه شيء .
قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 26 إلى 27 ] وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ( 26 ) وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ( 27 ) ثمّ ذكر سبحانه ما فعل باليهود من بني قريظة فقال : * ( [ وأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ ] ) * أي الَّذين عاونوا المشركين من الأحزاب أنزلهم اللَّه من قلاعهم * ( [ وقَذَفَ ] ) * اللَّه * ( [ فِي قُلُوبِهِمُ ] ) * أي أوقع في قلوب بني قريظة * ( [ الرُّعْبَ ] ) * حتّى سلَّموا أنفسهم للقتل وأولادهم ونساءهم للسبي * ( [ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ ] ) * وهم الرجال * ( [ وتَأْسِرُونَ فَرِيقاً ] ) * وهم الصبيان والنسوان ، وتقديم المفعول على الفعل في قوله : « فَرِيقاً تَقْتُلُونَ » شدّة الاهتمام ببيان المفعول كما أنّ الإنزال بعد قذف الرعب حصل ولكن لمّا كان بيان الإنزال أهمّ من بيان قذف الرعب قدّم ذكر الإنزال مع أنّ قذف الرعب كان قبل وقوع الإنزال . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ ودِيارَهُمْ وأَمْوالَهُمْ ] ) * لأنّ المؤمنين نزلوا أرضهم واستولوا عليها ثمّ أخذوا أموالهم * ( [ وأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها ] ) * بعد ، قيل : المراد قلاعهم . وقيل : المراد الروم وأرض فارس ولمّا ملَّكهم تلك البلاد ووعدهم بغيرها دفع استبعاد الضعفاء بقوله : * ( [ وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً ] ) * . وروى الزهريّ عن عبد الرّحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه قال : لمّا انصرف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مع المسلمين عن الخندق ووضع عنه اللامة واغتسل واستحمّ تبدّا له جبرئيل عليه السّلام غديرك من محارب أراك قد وضعت عنك اللامة وما وضعناه بعد فوثب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فزعا فعزم على الناس أن لا يصلَّوا صلاة العصر حتّى يأتوا قريظة فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بني قريظة حتّى كادت الشمس أن تغرب واختصم الناس فقال بعضهم : إنّ رسول اللَّه عزم علينا أن لا نصلَّي حتّى نأتي قريظة فإنّما نحن في عزمة رسول اللَّه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 295 | مير سيد علي الحائري الطهراني