وفي أصحابه صلَّى اللَّه عليه وآله نزلت : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه » * ( [ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ ] ) * روى البخاريّ في الصحيح فمنهم من قضى نحبه المراد من استشهد يوم بدر واحد ومنهم ينتظر ما وعد اللَّه من نصرة أو شهادة من أصحابه صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ] ) * أي ما غيّروا العهد الَّذي عاهدوا ربّهم كما غيّر المنافقون . قال ابن عبّاس : من قضى نحبه حمزة بن عبد المطَّلب ومن قتل معه وأنس بن النضر وأصحابه . وفي رواية الصحيفة بحذف الأسانيد أنّ عليّا عليه السّلام قال : نزلت فينا الآية « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه » فأنا واللَّه المنتظر وما بدّلت تبديلا .
قوله : * ( [ لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ] ) * أي صدق المؤمنون من عهودهم ليجزيهم اللَّه بصدقهم * ( [ ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ ] ) * بنقض العهد * ( [ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ] ) * أي إن شاء قبل توبتهم فأسقط عقابهم وإن شاء لم يقبل توبتهم وعذّبهم فإنّ إسقاط العذاب على المذهب الصحيح بالتوبة فضل من اللَّه لا يجب عقلا وإنّما علمنا ذلك بالسمع والإجماع على أنّ اللَّه سبحانه يفعل ذلك والآية قاضية بما يقتضيه العقل من الحكم ويؤيّد ذلك قوله : « إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً » لأنّ المدح إنّما يحصل إذا رحم سبحانه من يستحقّ العقاب ويغفر ما جاز له المؤاخذة به ولا مدح في مغفرة ورحمة من يجب غفرانه ورحمته وقيل : معناه : ويعذّب المنافقين بعذاب عاجل في الدنيا إن شاء أو يتوبوا .
ثمّ عاد سبحانه إلى تعداد نعمه فقال : * ( [ ورَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * يعني الأحزاب أبا سفيان وجنوده وغطفان ومن معهم من القبائل * ( [ بِغَيْظِهِمْ ] ) * أي بغمّهم الَّذي جاؤوا به وما نالوا ما أرادوا و * ( [ لَمْ يَنالُوا خَيْراً ] ) * أمّلوه وأرادوه من الظفر بالنبيّ والمؤمنين ، وإنّما سمّاه خيرا لأنّ ذلك كان عندهم خير ، وقيل : أراد بالخير المال لقوله تعالى : « وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » « 1 » .
قوله تعالى : * ( [ وكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ] ) * أي مباشرة القتال بما أنزل اللَّه على المشركين من الريح الشديدة الباردة الَّتي أزعجتهم عن أماكنهم وبما أرسل من الملائكة وقذف الرعب في قلوبهم . وقيل : بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام كما أنّه قد قيل : إنّ الآية نزلت
هامش
( 1 ) العاديات : 8 .