تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ثمّ عاد إلى ذكر الأحزاب فقال : * ( [ ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ ] ) * أي ولمّا عاين المصدّقون باللَّه ورسوله الجماعة الَّتي تحزّبت على قتال النبيّ مع كثرتهم * ( [ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه ] ) * واختلف في معناه على قولين : أحدهما أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان قد أخبرهم أنّه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم فلمّا رأوهم تبيّن لهم مصداق قوله ، وكان ذلك معجزا له والقول الثاني : أنّ اللَّه وعدهم في سورة البقرة بقوله : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ولَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا - إلى قوله - إِنَّ نَصْرَ اللَّه قَرِيبٌ » « 1 » ما سيكون من الشدّة الَّتي تلحقهم من عدوّهم . فلمّا رأوا الأحزاب يوم الخندق قالوا : « هذا ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه » علما منهم أنّه لا يصيبهم إلَّا ما أصاب الأنبياء والمؤمنين قبلهم وزادهم كثرة المشركين يقينا وثباتا في الحرب وقولهم : « وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه » ليس إشارة إلى ما وقع فإنّهم كانوا يعرفون صدق اللَّه قبل الوقوع وإنّما هي إشارة إلى أنّ جميع ما وعد اللَّه سيقع مثل فتح مكّة وفتح الروم وفارس . قوله : * ( [ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه ] ) * أي بايعوا أن لا يفرّوا فصدقوا في لقائهم العدوّ * ( [ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ] ) * والنحب النذر والعهد والموت والخطر أي مات وقتل في سبيل اللَّه فأدرك ما تمنّى وفرغ من عمله الَّذي يكون أن يعمل ورجع إلى ربّه ، والمراد منهم الَّذين استشهدوا يوم أحد . روي عن أنس بن النضر أنّ عمّه غاب عن قتال بدر فقال أنس : غبت عن أوّل قتال قاتله رسول اللَّه مع المشركين لئن أراني اللَّه قتالا للمشركين ليرينّ اللَّه ما أصنع فلمّا كان يوم أحد انكشف المسلمون وانهزموا فقال : اللَّهم إنّي أعتذر إليك بما صنع هؤلاء يعني المسلمين وأبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء يعني المشركين ثمّ تقدّم فلقيه سعد دون أحد وقال سعد : أنا معك ، قال سعد : ولم أستطع أن أصنع ما صنع فوجد فيه بضع وثمانون ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم .
هامش
( 1 ) البقرة : 214 .