ثمّ وصف سبحانه هؤلاء المنافقين فقال : * ( [ يَحْسَبُونَ الأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا ] ) * أي يظنّون أنّ الأحزاب الَّذين تحزّبوا على رسول اللَّه من قريش وغطفان وأسد واليهود لم ينصرفوا وقد انصرفوا وإنّما ظنّوا ذلك لجبنهم * ( [ وإِنْ يَأْتِ الأَحْزابُ ] ) * أي وإن يرجع الأحزاب إليهم ثانية للقتال * ( [ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ فِي الأَعْرابِ يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ ] ) * أي يودّ هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون عن أخباركم ولا يكونوا معكم حذرا من القتل تربّصا للدوائر .
* ( [ ولَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا ] ) * أي ولو كان هؤلاء المنافقون معكم وفيكم لم يقاتلوا معكم إلَّا قدرا يسيرا ليوهموا أنّهم في جملتكم لا لينصروكم .
قوله : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 21 إلى 25 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّه كَثِيراً ( 21 ) ولَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه وصَدَقَ اللَّه ورَسُولُه وما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وتَسْلِيماً ( 22 ) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّه عَلَيْه فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَه ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ويُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّه كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 24 ) ورَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وكانَ اللَّه قَوِيًّا عَزِيزاً ( 25 )
ثمّ حثّ سبحانه على الجهاد والصبر عليه فقال :
* ( [ لَقَدْ كانَ ] ) * معاشر المكلَّفين * ( [ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه أُسْوَةٌ ] ) * قدوة صالحة أي لكم برسول اللَّه اقتداء لو اقتديتم به في نصرته والصبر معه في مواطن القتال كما فعل هو يوم أحد إذا انكسرت رباعيّته وشجّ حاجبه وقتل عمّه فواساكم مع ذلك بنفسه فهلَّا فعلتم ما فعله ؟
وقوله : * ( [ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّه ] ) * بدل من قوله « لكم » وهو تخصيص بعد التعميم للمؤمنين أي إنّما الأسوة برسول اللَّه إنّما يكون لمن كان يرجو اللَّه ويرجو ما عند اللَّه من الثواب والنعيم ، أو المعنى : من يخشى اللَّه ويخشى البعث الَّذي فيه جزاء الأعمال وهو قوله : * ( [ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّه كَثِيراً ] ) * أي ذكرا كثيرا وذلك لأنّ المتذكّر بخلاف الغافل .