تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أنّهم يفتحون آخر الواحد البتّة وبالجملة فالمعنى : تعالوا وأقبلوا إلينا ودعوا محمّدا . وقيل : القائلون هم المنافقون قالوا لإخوانهم من ضعفة المسلمين : لا تحاربوا وخلَّوا محمّدا فإنّا نخاف عليكم الهلاك . * ( [ ولا يَأْتُونَ الْبَأْسَ ] ) * ولا يحضرون القتال في سبيل اللَّه * ( [ إِلَّا قَلِيلًا ] ) * يخرجون رياء وسمعة قدر ما يوهمون أنّهم معكم ولا يحضرون القتال إلَّا كارهين ويكون قلوبهم مع المشركين * ( [ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ] ) * بأبدانهم وأنفسهم وأموالهم في القتال وفي النفقة وبخلاء بالنفقة والنصرة ، ثمّ وصف سبحانه جبنهم وجرأتهم * ( [ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْه مِنَ الْمَوْتِ ] ) * أي إذا عرض لهم أمر صعب في القتال تشخص أبصارهم وتخار أعينهم من شدّة خوفهم كعين الَّذي يغشى عليه ويقع عليه غشوة الموت وهي الحالة الَّتي تحدث عند الموت من ذهاب العقل وشخوص البصر فلا تطرف العين حينئذ . * ( [ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ ] ) * والفزع وجاء الأمن والغنيمة * ( [ سَلَقُوكُمْ ] ) * ( وإيّاك وبذاءة اللسان حضورا وغيابا فقد قيل : من لا حاك فقد عاداك وفي الحديث : إنّ أوّل ما نهاني ربّي عنه بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاحاة الرجال وقيل : من اغتاب خرق ومن استغفر رفع وعليك بحفظ اللسان ولو من الطيّب من القول في غير محلَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا رأيتم المازحين فاحثوا في أفواههم إنّ البلاء موكّل بالمنطق وشرّ الناس من شرّفوا لبذاءة لسانه مثل عمر وعاص ) . وآذوكم وخاصموكم * ( [ بِأَلْسِنَةٍ ] ) * سليطة ذريّة وأيضا * ( [ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ ] ) * حتّى أنّهم يبخلون بكلام فيه خير وقيل : معناه : بخلاء بالغنيمة يشاحّون المؤمنين عند القسمة * ( [ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ] ) * أي من تقدّم وصفهم لم يؤمنوا كما آمن غيرهم وإلَّا لما فعلوا ذلك * ( [ فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمالَهُمْ وكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيراً ] ) * لأنّها لم تقع على وجوه الإخلاص ولم يقصدوا بها وجه اللَّه ولا يستحقّ عليها الثواب . وفي هذا دلالة على صحّة مذهبنا في الإحباط لأنّ المنافقين ليس لهم ثواب فيحبط وجهادهم الَّذي لم يقارنه إيمان لم يستحقّوا عليه ثوابا . * ( [ وكانَ ذلِكَ ] ) * الإحباط أو ذلك النفاق منهم * ( [ عَلَى اللَّه يَسِيراً ] ) * هيّنا .