تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
والمراد بالفتنة الشرك عن ابن عبّاس . * ( [ وما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً ] ) * أي وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلَّا قليلا أو المعنى وما أقاموا بالمدينة بعد إعطائهم الكفر وقبولهم إلَّا قليلا من الزمان حتّى يعاجلهم اللَّه بالعذاب . ثمّ وبّخهم سبحانه وذكر عهدهم مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بالثبات في المواطن فقال : * ( [ ولَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْلُ ] ) * الخندق * ( [ لا يُوَلُّونَ الأَدْبارَ ] ) * وبايعوا وحلفوا له صلَّى اللَّه عليه وآله أنّهم ينصرونه ويدفعون عنه كما يدفعون عن نفوسهم ولا يرجعون عن مقاتلة العدوّ ولا ينهزمون قال مقاتل : يريد ليلة العقبة . * ( [ وكانَ عَهْدُ اللَّه مَسْؤُلًا ] ) * يسألون عنه في الآخرة ، وإنّما جاء بلفظ الماضي تأكيدا وتحقّقا للوقوع من السؤال . ثمّ قال : * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد للذين يستأذنوك للرجوع واعتلَّوا بأنّ بيوتنا خالية : * ( [ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وإِذاً ] ) * في هذه الوقعة * ( [ لا تُمَتَّعُونَ ] ) * في الدنيا * ( [ إِلَّا ] ) * أيّاما قلائل إن لم يحضركم آجالكم وإن قدّر لكم فالهرب والفرار لا ينفعكم ولا يزيد في آجالكم ولا تسلمون من القتل أو الموت . * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد : * ( [ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّه ] ) * ويدفع عنكم قضاء اللَّه ويمنعكم من اللَّه * ( [ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً ] ) * وعذابا وعقوبة * ( [ أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً ] ) * أي نصرا وعزّا فإنّ أحدا لا يقدر على ذلك * ( [ ولا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ] ) * يلي أمورهم * ( [ ولا نَصِيراً ] ) * يدفع عنهم السوء . ثمّ قال سبحانه : * ( [ قَدْ يَعْلَمُ اللَّه الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ ] ) * وهم الَّذين يمنعون غيرهم من النصرة والجهاد مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ويثبّطوهم ويشغلونهم لينصرفوا عنه وذلك لأنّهم كانوا يقولون : ما محمّد وأصحابه إلَّا آكلة رأس ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان والأحزاب . قوله : * ( [ والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ ] ) * يعني اليهود قالوا : لإخوانهم المنافقين * ( [ هَلُمَّ إِلَيْنا ] ) * أي أقبل إلينا . وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع والمذكّر والمؤنّث بلفظ الواحد وإنّما هي « لمّ » ضمّت إليها هاء الَّتي للتنبيه وحذفت الألف إذ صار شيئا واحدا كقولهم « ويله » وأصله : ويل لأمّه فلمّا جعلوهما شيئا واحدا حذفوا وغيّروا ، وأمّا بنو تميم فيصرفونه تصريف الفعل يقولون : هلمّ يا رجل وهلمّا وهلمّوا وهلمّي يا امرأة وهلمن يا نساء إلَّا