تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بين القريب والبعيد وسبيله سبيل ذا وذلك وذاك . ولمّا وصف سبحانه شدّة الأمر يوم الخندق قال : * ( [ هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ] ) * واختبروا ليظهر حسن إيمانهم وصبرهم في جهاد أعدائه فظهر من كان ثابتا قويّا في الإيمان ومن كان ضعيفا * ( [ وزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ] ) * وحرّكوا بالخوف تحريكا شديدا عظيما وذلك أنّ الخائف يكون قلقا لا يستقرّ على مكانه بل بعض اضطربوا على دينهم أو في دينهم ، وهذا الابتلاء ليس لاستبانة الأمر له سبحانه لأنّه عالم بما سيكون بل استحقاق الثواب والعقاب لا يتحقّق إلَّا بعد الوقوع وأراد سبحانه إظهار الأمر للملائكة والأنبياء . ثمّ قال سبحانه : * ( [ وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ ] ) * فسّر الظنون فظنّ المنافقون أنّ ما قال اللَّه ورسوله كان زورا ووعدهما كان غرورا حيث قطعوا بأنّ الغلبة الكفّار واقعة . واذكر * ( [ إِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ ] ) * أي يا أهل مدينة الرسول لا وجه لإقامتكم مع محمّد ، و « يثرب » اسم للمدينة ولها أسماء أخر ذكر السيّد المرتضى قدّس اللَّه سرّه أنّ من أسماء المدينة طيبة وطابة والدار والسكينة وجائزة والمحبورة والمحيّة والمحبوبة والعذراء والمرحومة والقاصمة ويندد وذلك ثلاثة عشر أسماء . أي لامكان لكم يا أهل يثرب تقومون فيه للقتال إذا فتح الميم * ( [ فَارْجِعُوا ] ) * إلى منازلكم بالمدينة والقائلون المنافقون من أصحاب الرسول مثل عبد اللَّه بن ابيّ وأصحابه أو بنو سالم أو أوس ابن قبطيّ ومن وافقه قوله : * ( [ ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ] ) * صلَّى اللَّه عليه وآله واستأذنوا من النبيّ وتعلَّلوا بأنّ * ( [ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ] ) * أي فيها خلل لا يأمن صاحبها السارق على متاعه يعني ليست بحصينة أو المعنى ، أنّ بيوتنا خالية من الرجال نخشى عليها ولا نأمن على أهلها فكذّبهم اللَّه فقال : * ( [ وما هِيَ بِعَوْرَةٍ ] ) * بل حصينة ، عن الصادق عليه السّلام . * ( [ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ] ) * أي ما يريدون إلَّا هربا من القتال . * ( [ ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ] ) * أي ولو دخل هؤلاء الَّذين يريدون القتال وهم العدوّ والأحزاب على الَّذين يقولون : إنّ بيوتنا عورة ، وهم المنافقون من أقطار المدينة ونواحيها والبيوتات * ( [ ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآتَوْها ] ) * أي ثمّ دعوا هؤلاء إلى الشرك لأشركوا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 289 | مير سيد علي الحائري الطهراني