قوله تعالى : * ( [ أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ] ) * استفهام إنكاريّ أي أيكون من هو مصدّق بآيات اللَّه على الحقيقة عارف باللَّه عامل بما أوجبه اللَّه عليه مثل من هو فاسق خارج عن طاعة اللَّه مرتكب لمعاصي اللَّه « لا يَسْتَوُونَ » لأنّ منزلة المؤمن درجات الجنان ومنزلة الفاسق دركات النيران .
ثمّ فسّر سبحانه ذلك بقوله : * ( [ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى ] ) * يأوون إليها * ( [ نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ] ) * أي عطاء وتشريفا ينزله اللَّه فيها كما ينزل الضيف يعني إنّهم في حكم الأضياف .
* ( [ وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ] ) * وخرجوا من الدين والطاعة * ( [ فَمَأْواهُمُ النَّارُ ] ) * ويأوون إلى النار * ( [ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها ] ) * وهمّوا بالخروج منها لما يلحقهم من ألم العذاب * ( [ أُعِيدُوا ] ) * وردّوا * ( [ فِيها ] ) * بالمقامع .
وقيل لهم : * ( [ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ] ) * وتجحدونه وفي هذا دلالة على أنّ المراد بالفاسق هنا الكافر المكذّب قال ابن أبي ليلى : نزل قوله : « أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً » في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ورجل من قريش وقال : غيره : في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والوليد بن عقبة فالمؤمن عليّ والفاسق الوليد وذلك أنّه قال لعليّ عليه السّلام :
أنا أبسط منك لسانا وأحدّ منك سنانا فقال عليه السّلام : لست كما تقول يا فاسق ، قال قتادة :
لا واللَّه ما استووا لا في الدنيا ولا عند الموت ولا في الآخرة .
قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 21 إلى 25 ] ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 25 )
ثمّ أقسم سبحانه في هذه الآية فقال :
* ( [ ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى ] ) * أمّا العذاب الأكبر فهو عذاب جهنّم في