ثمّ أخبر عن حال المؤمنين فقال : * ( [ إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ] ) * أي يصدّق بالقرآن وسائر حججنا الَّذين إذا وعظوا بها تذكّروا واتّعظوا بمواعظها بأن سقطوا على جباههم ساجدين شكرا للَّه على أن هداهم بمعرفته ونزّهوه عمّا لا يليق به من الصفات وعظَّموه وحمدوه وهم لا يستكبرون عن عبادته ولا يأنفون أن يعفروا وجوههم صاغرين له ومن كان قلبه خاشعا ولسانه ذاكرا ولا يستكبر عن عبادة ربّه فهو مؤمن حقّا .
ثمّ بيّن أيضا صفاتهم بقوله تعالى :
[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 16 إلى 20 ] تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وطَمَعاً ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلًا بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِه تُكَذِّبُونَ ( 20 )
التجافي تعاطي الارتفاع عن الشيء وقال عبد اللَّه بن رواحة يصف النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله :
يبيت يجافي جنبه عن فراشه
إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
أي ترتفع جنوبهم عن مواضع اضطجاعهم لصلاة الليل وهم المتهجّدون بالليل الَّذين يقومون عن فرشهم للصلاة وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام .
وروى الواحديّ بالإسناد عن معاذ بن جبل قال : بينما نحن مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحرّ فتفرّق القوم فإذا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أقربهم منّي فدنوت منه فقلت : يا رسول اللَّه أنبئني بعمل يدخلني الجنّة ويباعدني من النار قال : لقد سألت عن عظيم وإنّه ليسير على من يسّره اللَّه تعبد اللَّه ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدّي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال : وإن شئت أنبئتك بأبواب الخير قال : قلت يا رسول اللَّه : أجل قال : الصوم جنّة والصدقة تكفّر الخطيئة وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه اللَّه ثمّ قرأ هذه الآية .