قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 26 إلى 30 ] أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِه زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه أَنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
ولمّا أعاد ذكر الرسالة في الآية السابقة أعاد ذكر معرفة التوحيد فقال :
* ( [ أَولَمْ يَهْدِ لَهُمْ ] ) * وفاعل « يهد » مضمر يفسّره ويدلّ عليه « كَمْ أَهْلَكْنا » أي ما هداهم إلى معرفتنا إهلاك من أهلكناه ، والواجب من الهدية ما يؤدّي إلى ما ليس للعبد عنه غني في دينه أي أولم يبصرهم ويتبين لهم إهلاكنا قرونا قبلهم بسبب كفرهم باللَّه فهلكوا وأبادهم اللَّه ويمشون هؤلاء في مساكنهم وديارهم ويرون آثارهم . وقيل :
معناه : أنّا أهلكناهم وهم مشاغيل بنفوسهم وكانوا يمشون في مساكنهم وجاءهم العذاب والهلاك بغتة .
* ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ] ) * أي في إهلاكنا إيّاهم دلالات على الحقّ * ( [ أَفَلا يَسْمَعُونَ ] ) * هؤلاء الكفّار ما يوعظون به من المواعظ .
ثمّ نبّههم على وجه آخر فقال : * ( [ أَولَمْ يَرَوْا ] ) * ويعلموا * ( [ أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ ] ) * بالمطر والثلج والأنهار والعيون وسيلان طبيعة الماء * ( [ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ ] ) * والجرز فيه أربع لغات بضمّ الجيم والراء وبفتحهما وبضمّ الجيم وإسكان الراء وفتح الجيم وإسكان الراء أي الأرض المقطوع عنها الماء اليابسة الَّتي لا نبات فيها * ( [ فَنُخْرِجُ بِه ] ) * بسبب سوق الماء منها * ( [ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْه ] ) * من ذلك الزرع * ( [ أَنْعامُهُمْ ] ) * أوّلا * ( [ وأَنْفُسُهُمْ ] ) * أي الأرض تنبت ما يأكله الإنسان والحيوان * ( [ أَفَلا يُبْصِرُونَ ] ) * نعم اللَّه عليهم .
* ( [ ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ] ) * قيل : المراد فتح مكّة وقيل : هو القضاء بعذابهم في الدنيا وهو يوم « بدر » وقيل : هو الحكم بالثواب والعقاب يوم القيامة وكانوا يسمعون المسلمين يستفتحون باللَّه عليهم فقالوا : « مَتى هذَا الْفَتْحُ » أي متى هذا الحكم فينا .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 270
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٧٠