تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الآخرة وأمّا العذاب الأدنى ففي الدنيا . واختلف فيه فقيل : إنّه المصائب والمحن في الأنفس والأموال عن ابن عبّاس وجماعة وقيل : هو عذاب بدر بالسيف وقيل : هو ما ابتلوا به من الجوع سبع سنين بمكّة حتّى أكلوا الجيف والكلاب وقيل : هو الحدود وقيل : هو هو عذاب القبر عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام والأكثر في الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّ « الْعَذابِ الأَدْنى » خروج دابّة الأرض والدجّال . * ( [ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] ) * إلى الحقّ ويتوبوا من كفرهم وقيل : ليرجعوا الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم . فإن قيل : إنّ « لعلّ » للترجّي واللَّه سبحانه محال ذلك عليه ؟ معناه لنذيقهم إذاقة الراجين كقوله : إنّا أنسيناكم ، يعني تركناكم كما يترك الناسي حيث لا يلتفت إليه أصلا فكذلك هاهنا نذيقهم على الوجه الَّذي يفعل بالراجي من التدريج وكلّ فعل يتلوه أمر مطلوب يصحّ تعليل ذلك الفعل بذلك الأمر ولو علم وقوع ذلك المطلوب أو علم سبحانه وقوعه وهذا مثل قوله : « وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ » مع أنّ الجزم به لازم غاية ما في الباب أنّ الرجاء في أكثر الأمر استعمل فيما لا يكون الأمر معلوما فأوهم أن لا تجوز الإطلاق في حقّ اللَّه وليس كذلك بل الترجّي يجوز في حقّ اللَّه ولا يلزم منه عدم العلم وإنّما يلزم عدم الجزم بناء على ذلك الفعل وعلم اللَّه ليس مستفاد من الفعل . قوله تعالى : * ( [ ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّه ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها ] ) * يعني لنذيقهم ولا يرجعون فيكونون قد ذكّروا بآيات اللَّه من النعم أوّلا والنقم ثانيا ولم يؤمنوا فلا أظلم منهم أحد لأنّ من يكفر باللَّه ظالم وأنّ اللَّه لذوي البصائر ظاهر لا يحتاج المستنير الباطن إلى شاهد يشهد عليه بل هو شهيد على كلّ شيء كما قال سبحانه : « أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 1 » ولذا قال العارفون : من لم يكفه اللَّه فسائر الموجودات كاف في شواهد وجوده سبحانه وقدرته فالأوّل الَّذي لا يحتاج إلى غير اللَّه هو عدل والثاني الَّذي يحتاج إلى دليل فهو متوسّط ، والثالث الَّذي لم تكفه الموجودات الآفاقيّة والأنفسيّة
هامش
( 1 ) المائدة : 120 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 268 | مير سيد علي الحائري الطهراني