ظالم ، والرابع الَّذي لم تقنعه نعم اذيق العذاب في الدنيا لا يرجع عن ضلالته فلا أظلم منه أصلا فقال : ومن أظلم ممّن ذكّر بآيات ربّه ثمّ أعرض عنها جانبا ولم ينظر فيها .
* ( [ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ] ) * الَّذين يخالفون اللَّه * ( [ مُنْتَقِمُونَ ] ) * بأن يحلّ العذاب بهم فكيف بمن كان أظلم من كلّ ظالم ؟
قوله : * ( [ ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِه ] ) * والمراد بالكتاب التوراة فلا تشكّ من لقائك موسى كما أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله لقاه ليلة الإسراء به صلَّى اللَّه عليه وآله عن ابن عبّاس في الحديث أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ليلة أسري بي رأيت موسى بن عمران رجلا آدم طوالا جعدا كأنّه من رجال شنوءة ورأيت عيسى رجلا مربوعا المائل إلى الحمرة والبياض سبطا الرأس فعلى هذا قد وعده سبحانه أنّه سيلقى موسى قبل أن يموت .
وقيل : المعنى فلا تكن من لقاء موسى إيّاك في الآخرة .
وقيل : معناه فلا تكن في شكّ من لقاء الأذى كما لقي موسى الأذى ، فحينئذ يكون المعنى فلا تك في مرية ممّا تلقى من الأذى كما لقي موسى من قومه فإنّه لقي ما لقيت واوذي كما أوذيت فعلى هذا اختصاص موسى بالذكر إشعار لمعنى وهو أنّ سائر الأنبياء لم يؤذيه قومه إلَّا من لم يؤمن بهم وأمّا الَّذين آمنوا فلم يخالفوه غير قوم موسى فإنّ من لم يؤمن به أذاه مثل فرعون ومن آمن به من بني إسرائيل أيضا أذاه بالمخالفة وطلبوا منه أشياء مثل طلب الرؤية وغيره .
ثمّ بيّن سبحانه له صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ هدايتك لقومك غير خالية عن المنفعة كما أنه لم تخل هداية موسى فقال : * ( [ وجَعَلْناه هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ وجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ] ) * جعل اللَّه كتاب موسى هدى وجعل من بني إسرائيل أنبياء وأئمّة في الدين كذلك نجعل كتابك هدى ومن ذرّيّتك وامّتك أصحابا يهدون الناس .
ثمّ بيّن ذلك أنّ ذلك يحصل بالصبر فقال : * ( [ لَمَّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ] ) * فكذلك اصبروا وتحمّلوا فإنّ وعد اللَّه حقّ * ( [ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ] ) * ويحكم بين المؤمن والكافر والفاسق في مختلفاتهم من التصديق والتكذيب ومن أعمالهم وأمور دينهم .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 269
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٦٩