تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وبالإسناد عن بلال قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : عليكم بقيام الليل فإنّه دأب الصالحين قبلكم وإنّ قيام الليل قربة إلى اللَّه تكفير للسيّئات ومطردة للداء عن الجسد . وقيل : هم الَّذين يصلَّون ما بين المغرب والعشاء الآخرة وهي صلاة الأوّابين . وقيل : هم الَّذين يصلَّون العشاء والفجر بالجماعة وفي الآية الأولى وهي « إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا » « 1 » إشارة إلى المرتبة العالية وهي العبادة لوجه اللَّه مع الذهول عن الخوف والطمع وفي الثانية إشارة إلى المرتبة الأخيرة وهي العبادة للخوف كمن يخدم ملكا مخافة سطوته أو يخدم الملك الجواد طمعا في برّه . ثمّ بيّن جزاء فعلهم بقوله : * ( [ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ] ) * يعني بما تقرّ العين عنده ولا يلتفت إلى غيره ولا يعلم أحد ما جيء لهؤلاء الَّذين « ذكّروا » قال ابن عبّاس « ما » لا تفسير له فالأمر أعظم وأجلّ ممّا يعرف تفسيره وقد ورد في الصحيح أنّه قال : إنّ اللَّه يقول : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بل هو ممّا اطَّلعتكم هذا عليه اقرؤا إن شئتم « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ » رواه البخاريّ ومسلم جميعا . وقد قيل في فائدة الإخفاء وجوه : أحدها أنّ الشيء إذا عظم خطره وجلّ قدره لا يستدرك صفاته على كنهه إلَّا بشرح طويل ومع ذلك فيكون إبهامه أبلغ ، وثانيها أنّه جعل ذلك في مقابلة صلاة الليل وهي خفيّة فكذلك ما بارأها من جزائها ويؤيّد ذلك ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه قال : ما من حسنة إلَّا ولها ثواب مبيّن في القرآن إلا صلاة الليل فإنّ اللَّه عزّ اسمه لم يبيّن ثوابها لعظم خطرها قال : « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ) * الآية » وقرّة العين رؤية ما تقرّ به العين يقال : أقرّ اللَّه عينك أي صادف فؤادك ما يرضيك والمستبشر الضاحك يخرج من عيونه دمع بارد والمحزون المهموم يخرج من عينيه دمع حارّ ويقال : فلان سخين العين وفلان قرير العين .
هامش
( 1 ) ألم السجدة : 13 .